تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1924

مساهمون:

ص١٩٢٤
وما أرى النساء يذكرن بشيء ! - يعنى كان فضل السبق لأم عمارة وليس للجمعيات النسائية التي تحفل بها مصر اليوم ، ولا لملاحظات الموتورين والمتخرّصين من العلمانيين ودعاة التبشير ، ويقول الترمذي : فلما قالت أم عمارة مقالتها نزلت الآية :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 35 ) ( الأحزاب ) ، فألغت ذلك فورا ، ونبّهت إلى أن اللّه تعالى لم يقصد أن يفرّق بين الجنسين ، ولا عهد بشيء للذكور لم يعهد بمثله للإناث . ونفس الملحوظة ذكرتها أم سلمة زوجة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقالت برواية النسائي : يا نبىّ اللّه ! ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن ، والنساء لا يذكرن ؟ فأنزل اللّه « إن المسلمين والمسلمات » الآية . وعن ابن عباس قال : قال النساء : ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات ؟ ( يقصد القرآن ) فأنزل اللّه « إن المسلمين والمسلمات » الآية . وهذه الآية وغيرها تساوى بين الرجال والنساء في كل شئ ، مع وضع الجنس في الاعتبار ، كأن تختلف التكاليف كمّا ووسعا باختلاف أعمار الناس وجنسهم ، فالصبى بخلاف الشيخ ، وكذلك المرأة متباينة عن الرجل ، ولكنهم جميعا على التساوي في الحقوق والواجبات ، فلا عسف ولا جور ولا تبذّل ولا امتهان ، ومن الإنصاف أن يكون لكل وسعه واستطاعته . وفي الآية فإن الجميع ، إناثا وذكورا ، منهم المسلم والمسلمة ، والمؤمن والمؤمنة ، والايمان أخص من الاسلام ، ولذا لزمت التفرقة بين المسلم والمسلمة ، والمؤمن والمؤمنة ، والقنوت في قوله :
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
( 35 ) ( الأحزاب ) هو الطاعة تأتى بعد الإيمان ، وعندئذ يؤتى الصدق طواعية وعن رضى ؛ والصدق علامة الإيمان كما أن الكذب أمارة النفاق ؛ والصبر وقوف مع البلاء بحسن الأدب ، والغناء في البلوى بلا ظهور شكوى ، ويكون عند المؤمن والمؤمنة على السواء ؛ والخشوع مقام أهل الوقار والتواضع ومراقبة اللّه ؛ والصوم زكاة البدن ، وهو أغض للبصر وأحصن للفرج ، ولذا جاء بعد ذلك مباشرة :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
أي عن المحارم والمآثم ، ومحك ذلك كله ذكر اللّه في قوله تعالى :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
، والذكر تختم به الآية ، وفي الحديث عند أحمد : أن الذكر جهاد ، والذكر أكثر أجرا لصاحبه من الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، حتى إن أبا بكر قال لعمر تعليقا : ذهب الذاكرون بكل خير ! فأمّن على ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحسّن الذكر في الختام . وكل ذلك للنساء والرجال على حد سواء ،