تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1926

مساهمون:

ص١٩٢٦
واستنصر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه عليه ، واعتذر سعد . وفي الحديث الآخر أن غيرة اللّه أن يغضب من اجتراء عبده أو أمته على الزنا أو ارتكاب الفواحش . وكانت عائشة رضى اللّه عنها تغار على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت جلّ غيرتها من خديجة مع أنها توفيت قبل زواج عائشة من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أن غيرتها كانت من مجرد تذكّره لها ونطقه باسمها ! وكانت عائشة في غيرتها تغضب حتى لتهجر اسم محمد فلا تقول كما هي عادتها « وربّ محمد » ، وإنما تستبدل ذلك بقولها « وربّ إبراهيم » ، فدللت على أن العاقل يسلب بالغيرة اختياره وتمييزه وهدوء نفسه ورباطة جأشه ، وإن كانت محبته مع ذلك تظل باقية ، كما يقول الشاعر :
إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود أميل
ومراد عائشة أنها كانت تترك التسمية اللفظية للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يترك قلبها التعلّق بذاته الشريفة وهو محبوبها ، مودة منها ومحبة ، وهذه هي الغيرة الحانية . * * *

1603 - ( معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : اتقوا النساء ؟ )

عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتّقوا الدنيا واتّقوا النساء ، فإنّ إبليس طلّاع رصّاد ، وما هو بشيء من فخوخه بأوثق لصيده في الأتقياء من النساء » رواه الديلمي بطريق معاذ ، وغاية الحديث التحذير من شهوات الدنيا ، وأشرّ شهوات الدنيا شهوة الجنس ، فما من غواية لإبليس يمكن أن تنجح مع التقىّ والتقيّة على السواء مثل غواية الجنس ، وقوله : « اتقوا النساء » كقوله : « اتقوا الدنيا » ، ولن نتّقيهما بأن ننفى أنفسنا من الدنيا وننتحر ، أو نعاف الجنس ونترهّب ، وإنما الاتقاء هو التحذير منهما ، ومن ارتياد ملاذهما ، والإقبال عليها ، والاستغراق فيها ، كما في قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
( آل عمران 14 ) ، والجنس من الشهوات ، وهو المشار إليه بالنساء ، وقد ثبت في الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما تركت بعدى فتنة أضرّ على الرجال من النساء » ، يقصد بالنساء الجنس ، وإلا فالنساء هن أمهاتنا ، وعمّاتنا ، وخالاتنا ، وبناتنا ، وأخواتنا ، وهؤلاء لسن فتنة ، والمقصود أن لا نأتى الجنس إلّا إعفافا في الحلال ، فذاك هو المطلوب المرغوب فيه والمندوب إليه ، كما في الأحاديث التي ترغّب في الزواج ، وقد ورد عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - مما أخرجه النسائي - قوله : « الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة : إن نظر إليها سرّته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله » ، وقوله في الحديث الآخر عن أبي هريرة : « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرّتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك