تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1923

مساهمون:

ص١٩٢٣
للذكور ، يقول : « يا أيها الذين آمنوا » ، و « يا أيها الناس » ، و « يا أيها الملأ » ، و « يا أيها العزيز » ، و « يا أيها المرسلون » ، و « يا أيها الضالون » ، و « يا أيها الذين هادوا » . . . إلخ ، وليس العيب في القرآن ، أو في الخطاب القرآني ، وإنما كان هذا ما تمليه التكوينات الاجتماعية في ذلك الزمن وحتى الآن ، فالمجتمعات القديمة ذكورية يقوم عليها الذكور ، وفي الخطاب الحالي للمجتمعات المعاصرة في أكثر الدول تحضرا فإن التوجه يكون للذكور ، والحديث فيها للمواطنين بعامة ولقائل أن يقول : إن
citizen
مثلا في لغة غير العربية تعنى المواطن والمواطنة على السواء ، ولا تخصّ الذكور دون الإناث ، وكذلك الضمائر مثل
they
، يعنى « هم وهن أيضا » ، و
you
، وتعنى أنت وأنت ، وأنتم ، وأنتن » ، و
I
، وتعنى « أنا » للمذكر والمؤنث على السواء ، وليس الأمر كذلك في العربية ، فهناك تمييز بين المؤنث والمذكر سواء في الضمائر أو في ملحقاتها ، ومع ذلك التباين بين العربية وغيرها ، فالعربية أكثر واقعية وأصدق حالا ، فإنه لا بد في أية لغة أن تبين هذه الفروق ، وإلا فهو قصور في اللغة لا ينبئ عن حقيقة الأمر ويضلل السامع أو القارئ . وفي خطاب لكلينتون إلى الشعب الأمريكى سنة 2000 ترد مثلا العبارة الآتية :
his committance
، أي التزامه - يعنى التزام المواطن ، فلم يذكر النساء وإن فهم أن النص يخاطب المواطن من الذكور والإناث معا ، والحال إذن واحد ! وفي التوراة يتوجه الخطاب باستمرار للذكور مع أنه يتوجه ضمنا للإناث ، تماما كالعربية ، كقوله : « وإن ضربه بحجر فهو قاتل »
murderer If he smites him he is a
، ( سفر العدد 17 ) ، أو قوله : الابن يكرم أباه والعبد يكرم سيده
honours his father , and a servant his master A son
( ملاخى 1 / 6 ) ، واللّه أو يهوه مذكر دائما . وفي الإنجيل يأتي : « هو أبوك الذي في السماء
is in heavens Your Father which
» ، فجعل اللّه مذكرا ، والخطاب في العبارة لمذكر . وإذن فكل اللغات سواء في قائمة الكلام للذكور وإن كان ذلك يشمل الإناث ، وكانت كتابات الحكماء الأصول : بلوتارك ، وزينون ، وصولون ، وهوميروس ، وأبو قراط ، وديموقريطس ، وبطليموس ؛ والحكماء السبعة : طاليس ، وأنكساجوراس ، وأنكسيمانس ، وأنباذوقليس ، وفيثاغورس ، وسقراط ، وأفلاطون ، كلها تخاطب الذكور وليس الإناث وإن قصدوا بها الإناث أيضا ، وكذلك كانت مؤلفات كونفوشيوس ، ومينشيوس ، وأسفار البادجادفيتا ، والدامايادا ، وأيوب ، والأمثال ، والمزامير . فلما ذا إذن التحامل على القرآن واتهامه بما لم يتّهم به أىّ من هذه الكتب ؟ ! ومع ذلك فالقرآن سبق إلى التنبيه إلى هذه الملحوظة من قبل أن يذكرها أىّ من المستشرقين ، ويروى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : ما أرى كل شئ إلا للرجال ،