تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1921

مساهمون:

ص١٩٢١
مضمونها أنهم كفروا باللّه فجعلوا له أكفاء ، وخصّوه تعالى بالبنات فقالوا : إن الملائكة بنات اللّه ، فلما ذا اختاروا له البنات مع أنهم لو أنجبوا البنات اسودّت وجوههم غيظا وكمدا وغضبا ، كقوله :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 59 ) ( النحل ) ، وفي آية أخرى قال :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) ( النجم ) ، أي أتؤثرون لكم الولدان ، وتجعلون للّه البنات ؟ ! وتختارون لأنفسكم الذكور وتختارون له الإناث ؟ ! فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت قسمة ضيزى ، أي باطلة ، فكيف تقاسمون ربّكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين لكانت جورا وسفها ! ! وفي الآية
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
( 18 ) ( الزخرف ) عود على منطق هؤلاء أن البنات منكورات منهم ، اعتدتم أن تربّوهن التربية الناعمة ، وأن تلبسوهن الحلى منذ طفولتهن الباكرة ، فينشأن عاجزات عيّيات عن أن يدفعن عن أنفسهن . فهل الملائكة هكذا ؟ وهل الملائكة هم بنات اللّه حقا كما تقولون كذبا وافتراء ؟ ! والنظرة في الجاهلية للمرأة كانت متدنية ، بدعوى أن النساء ما كن يلبسن الحلى ويسرفن في الزينة ، إلّا عن شعور بالنقص طبعى وخلقىّ فيهن ، فكيف جعلوا ذلك نفسه هو تصوّرهم للملائكة ؟ ومن سوء هذه النظرة من أهل الجاهلية للنساء قول الشاعر في زينتهن وفي الحلى بخاصة :
وما الحلىّ إلّا زينة من نقيصة * يتمّم من حسن إذا الحسن قصّرا
وأما إذا كان الجمال موقّرا * كحسنك لم يحتج إلى أن يزوّرا
واعتقادهم في الملائكة أنهم إناث يحطّ من فكرتهم عن اللّه ، وكأنه سبحانه وتعالى لا يجمع حوله إلا الإناث ، ويحاجيهم اللّه تعالى فيقول :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
( 19 ) ( الزخرف ) أي هل شاهدوه وقد خلقهم إناثا ، ويجيب :
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) ( الزخرف ) أي يسألون يوم القيامة ، وقال :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
( الزخرف 20 ) ، أي لو أراد لحال بيننا وبين عبادة الأصنام التي صغناها على هيئة ملائكة ، وجعلناها على شكل الإناث ، اعتقادا منا أن الملائكة إناث ، فأوقعوا أنفسهم في أخطاء ما يزال يفعلها النصارى حتى اليوم ، وقد أتاها مصورو عصر النهضة بتمثيلهم للملائكة على هيئة الإناث ، بل إنهم ليصورون المسيح على هيئة الأنثى ، فأخطئوا - كما جاء في هذه الآيات - بأن جعلوا للّه تعالى ولدا ، وادّعوا أنه اصطفى البنات على البنين ، وأنه لذلك جعل ملائكته إناثا ، وهم ليسوا إلا خلقا من خلق اللّه ، وعبدوا الملائكة وصورهم وأيقوناتهم وتماثيلهم وأصنامهم بلا دليل ولا برهان ، سوى الهوى وتقليد السلف والكبراء ، والخبط في الجاهلية القديمة والحديثة على السواء .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1921 | عبد المنعم الحفني