تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1927

مساهمون:

ص١٩٢٧
ونفسها » والمقصود بالمرأة الزوجة وليس أية امرأة ، وفي الحديث عن أنس قال : « حبّب إلىّ من الدنيا النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » رواه النسائي ، ومعنى النساء أن المسلم لا يترهّب ، فذلك هو المحبوب عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . * * *

1604 - ( هل في طاعة النساء ندامة كما يقول الحديث ؟ )

الحديث المشهور عند ابن عدي والعقيلي وابن لآل والديلمي وابن عساكر عن عائشة مرفوعا ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « طاعة النساء ندامة » ذهب كالأمثال ، ومع ذلك فهو لا يعتدّ به ، وقال عنه السيوطي إنه حديث باطل ولا أصل له ، وقال الألبانى : الحديث موضوع ، وأخرج العسكري في الأمثال عن عمر الحديث الآخر المشابه : « خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة » ، ومثله أيضا حديث أنس : « لا يفعلنّ أحدكم أمرا حتى يستشير ، فإن لم يجد من يستشير فليستشر امرأة ، ثم ليخالفها فإن في خلافها البركة » ، وفيه ضعف وانقطاع في سنده ، وفي معناه هذا الحديث : « شاوروهن وخالفوهن » ، وموضوع هذه الأحاديث جميعا الحطّ من شأن المرأة وليس هذا هو شأنها في الإسلام ، ولنا في سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دليل على بطلان هذه الأحاديث ، فقد استشار النبىّ زوجته أم سلمة يوم الحديبية ، وعمل بمشورتها المباركة ، وبرأيها السديد ولم يخالفها . والمرأة كالرجل قد تكون على هدى ، وعلى ضلال ، واستشارة الناصح الأمين - سواء كان رجلا أو امرأة - أوجب وألزم وأنصح . وكانت ملكة سبأ كما ورد الخبر عنها في القرآن غاية في الحكمة ، وكذلك كانت مريم واقتدى بها زكريا . وقد أوصى اللّه خيرا بالنساء ، فلا نمسكهن إلا بالمعروف ( البقرة 231 ) ، ولا نعضلهن ( البقرة 232 ) ، ووصفهن بعشر صفات هي نفسها أرقى صفات الرجال ( الأحزاب 35 ) فكيف تكون في مشاورتهن أو طاعتهن ندامة ؟ والصحيح في الحديث أن طاعة شرار النساء ندامة ، وذكر صاحب « تحفة العروس » عن الحسن البصري أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أطاع رجل امرأة فيما تهواه إلّا كبّه اللّه في النار » ، والحديث محمول على طاعة المرأة فيما تهوى من السيئات لا فيما تهوى من المباحات ، والسيئات تجرّ إلى المنكرات . ومن نوع ذلك هذا الحديث الآخر برواية أحمد بطريق القاسم بن محمد ، يخبر عن عائشة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا خير في جماعة النساء إلّا في مسجد أو في جنازة قتيل » ، وفيه ضعف ، وقيل هو موضوع ، وربما الكلام فيه عن نوع معين من النساء وليس عن النساء على إطلاقهن . وفي الاجتماع - كما يقول علماء النفس - يميل السلوك العام إلى أن يكون هو سلوك أدنى الناس في الجماعة ، والسلوك السيئ معد ، والسلوك من
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1927 | عبد المنعم الحفني