تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1920

مساهمون:

ص١٩٢٠
الرسول أنه رسول من اللّه ! وإنما هو رسول الكنيسة ) في رسالته الأولى إلى أهل كورنشس قال : على النساء أن يخضعن كما يقول الناموس » ( 14 / 24 ) ، وأما في الإسلام فما ينصح به للنساء يبلغ حدّ الكمال ، فعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « فاستوصوا بالنساء خيرا » ، رواه أبو هريرة . والوصاية لغة هي الوصية ، وشرح ابن عمر سلوك المسلمين مع النساء بعد هذه الوصية ، قال : إنهم كانوا يتّقون الكلام والانبساط إلى نسائهم ، فلما كانت هذه الوصية صاروا يتكلمون معهم وينبسطون . ومعنى « استوصوا بالنساء خيرا » أن يحسنوا معاشرتهن كقوله تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( النساء 19 ) ، وفي معنى ذلك قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « فاستمتع بها وفيها عوج » ، أي لا يكن من الرجال سوء عشرة مع اعوجاج أحوالهن أحيانا ، فعن سوء العشرة تنشأ المخالفة ، وبها يقع الشقاق . * * *

1600 - ( القرآن لا يحط من شأن المرأة )

المستشرقون على القول بأن القرآن فيه الكثير من الآيات التي تحطّ من شأن المرأة ، كقوله تعالى :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) ( الزخرف ) ، غير أن لكل كلام سياقا ومفهوما عاما ، والآية وردت ضمن آيات أخرى تستنكر أقوالا وأفعالا تصدر من البعض رغم ادعائهم بأنهم يؤمنون باللّه ، وهي الآيات :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 )
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 )
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 )
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 )
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 20 ) ( الزخرف ) وهؤلاء الذين يجادلون في اللّه ، يقول في إيمانهم :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( العنكبوت 61 ) ، ويقول :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( العنكبوت 63 ) ، ويقول :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 87 ) ( الزخرف ) ، فرغم أنهم يردّون الأمور للّه إلا أنهم يفهمونه بطريقتهم ، ويتصورونه تصورا ماديا بحسب معتقداتهم ، وعلى منوال بشريتهم ، وما يجعلونه للّه من أوصاف يأخذونها من أوصاف لهم عن أشخاص ظنّوهم أندادا للّه ، كقوله تعالى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
( فصلت 9 ) ، وقوله :
إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
( سبأ 33 ) ، وقوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
( إبراهيم 30 ) ، وقوله :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 ) ( البقرة ) ، فكذلك جاءت آية :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
( 18 ) ( الزخرف ) ضمن آيات
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1920 | عبد المنعم الحفني