تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1911

مساهمون:

ص١٩١١

1589 - ( الهجرة كجهاد )

الهجرة معناها الانتقال من موضع إلى موضع ، بقصد ترك الموضع الأول إيثارا للموضع الثاني . وقيل : الهجرة قسمان : فهي إما هربا ، وإما طلبا ، فالأولى تنقسم إلى ستة أقسام ، وهي : الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ، كأن يضطهد المسلمون في أمريكا فيعودون إلى بلادهم الأصلية ، أو يضطهدون في مصر فيلجئون إلى السعودية ، كقوله تعالى :
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
( النساء 97 ) ، وهذا القسم من الهجرة كان فرضا في أيام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : وما يزال فرضا إلى يوم القيامة ، وننبّه إلى أنه في زمن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان في حاجة إلى المجاهدين ، فكان يدعو المسلمين أن ينضموا إليه ، وأما اليوم فينبغي أما أن لا يبارح مسلم بلدا هو فيه مهما لاقى من الاضطهاد ، وإلا استولى العدو على أرضه وبينه وأسقطوا حقة في العودة كما حدث في فلسطين 1948 و 1967 . ؛ والثانية : الخروج من أرض البدعة ، وقيل لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسبّ فيها الإسلام ، وننبّه إلى أنه حتى بأرض الإسلام كثيرا ما يسبّ الإسلام ، فلا ينبغي للمسلم أن يترك بلده لسبب كهذا ، بل عليه أن يصبر ويصابر ويثبت في مكانه ، وحاله فيه كحال المسلمين في مكة في أول الإسلام ، فكان اللّه يأمرهم بالصبر والحسنى ، وأن يكونوا قدوة ؛ والثالثة : الخروج من أرض غلب عليها الحرام ، وهو عذر واه كما نرى ، لأن الحرام صارت له الغلبة في كل مكان ، وصحيح أن طلب الحلال فرض على كل مسلم ، وإنما بوسع المسلم أن يطلبه في أي بلد كان ، وبلده أولى به ؛ والرابعة : الفرار من الأذية في البدن ، واللّه تعالى أرخص ذلك للمسلم ، فإذا خشي على نفسه فقد أذن له في الخروج والفرار بنفسه ، ليخلّصها من المحذور ، وأول من فعل ذلك إبراهيم الخليل ، فلما خاف من قومه قال :
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
( 26 ) ( العنكبوت ) ، وقال :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 99 ) ( الصافات ) وفعل ذلك موسى كقوله تعالى :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
( 21 ) ( القصص ) ، والخامسة : خوف المرض وطلب العلاج إذا كان المناخ لا يناسب حالة المسلم الصحية ، وفي حالات انتشار الأوبئة ، ففي بلد يكثر فيه الإيدز أو التهاب الكبد الوبائى ينبغي على المسلم أن ينأى بنفسه عن العدوي بالهجرة ؛ والسادسة : خوف الأذية في المال ، كالمصادرة وانتشار السطو المسلح ، فلا تكون للمال ولا للأهل حرمة . وأما الهجرة للطلب ، فتنقسم قسمين : طلب الدين أو طلب الدنيا ؛ وأما طلب الدين فيتعدد ، فهناك السفر للعبرة ، كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
( 9 ) ( الروم ) ؛ وهناك السفر للحج ؛ والثالث سفر الجهاد ، والرابع سفر المعاش طلبا