تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1909

مساهمون:

ص١٩٠٩
في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : « بلى » ، ثم قال : « واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف » ، يعنى للشهداء في سبيل اللّه . وفي الحديث : أن لا نقول عن فلان أنه مات شهيدا : « ولكن قولوا : من مات في سبيل اللّه أو قتل فهو شهيد » وقال : « اللّه أعلم بمن يجاهد في سبيله » . رحم اللّه شهداءنا وأثابهم عنا خير الثواب . * * *

1585 - ( الشهداء أحياء عند الله )

نهى اللّه أن يقال عن الشهيد أنه ميّت ، قال :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( 154 ) ( البقرة ) ، وقال :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
( 169 ) ( آل عمران ) . ولا محالة أنهم ماتوا ، وأن أجسادهم في التراب ، غير أن أرواحهم حية ، وهي حية كأرواح غيرهم من المؤمنين ، إلا أنهم فضّلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل ، بينما المؤمنون موتى حتى يحين الحساب ، فكأن حياة الدنيا ما تزال للشهيد ، مع فارق أنها حياة في الجنة . قيل : نزلت هذه الآيات في الشهداء لئلا يزهد الناس في الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب . وقيل : نزلت هذه الآيات تنفيسا عن أهل الشهداء وإخبارا عن حالهم عند ربّهم . ومعنى أنهم أحياء يرزقون ، أنهم يجدون ريح الجنة وينعمون ، وقد استحقوا التنعّم ، كقولنا في الأمثال ما مات فلان ، - أي ذكره حىّ ، وكقول الشاعر :
موت التقىّ حياة لا فناء لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء
ولذلك قيل الشهداء يرزقون في الدنيا الثناء الجميل ، وعند ربهم حسن الجزاء . وقيل : إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء والشهداء والعلماء ، والمعنى ليس على الحقيقة ولكنه على المجاز : أن ذكراهم باقية لا تفنى ، وأما الأجساد فتفنى ، فذلك قانون اللّه في الأرض ، وكذب من قال إن جسد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم تأكله الأرض ، فالرسول بشر من بشر ، وهذا هو قانون الموت لا فكاك منه ، وفي الرواية أن الرسول لمّا مات يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء ، كان جسمه قد انتفخ وعلا صدره ، وانتفخت أصابعه ، وصارت له رائحة ، فذلك لأنه بشر ، وأما عند اللّه فالأمر مختلف :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 64 ) ( العنكبوت ) ، والجبّانات كفات الأموات ، والبيوت كفات الأحياء ، وأما الشهداء والأنبياء فهؤلاء أحياء حكما . والشهداء يغسّلون لو تيسر ذلك ، ويصلّى عليهم ؛ وقيل : لا يغسّل من مات في المعترك ، ومن قتله البغاة ، والواجب عقلا غسل كل ميت والصلاة عليه طالما هو مسلم . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1909 | عبد المنعم الحفني