تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1914

مساهمون:

ص١٩١٤
ديمقراطى ، والناس أكثر تسامحا ، وأهدأ طبعا ، والبطالة منعدمة ، والرزق وفير ، والشرف والعرض مصونان ، وهكذا . والهجرة تساعد على الخروج على الحاكم الظالم ، وإعلان الثورة على نظامه . وروى ابن عباس : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال للمؤمنين بمكة حين أذاهم المشركون : « اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة » . * * *

1594 - ( الذمة وأهل الذمة )

الذمّة في الآية :
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
( التوبة 8 ) هي العهد ، وكل حرمة يلزمك إذا ضيّعتها ذنب . وفي الحديث : « ويسعى بذمتهم أدناهم » أن الذمة الأمان ، والجمع ذمم . والذمّيون أو أهل الذمة مصطلح فقهى قديم عفا عليه الزمن ، وليس من المصطلحات القرآنية ولا النبوية ، وهم المواطنون من غير المسلمين ، ولا يعنى ذلك أن المواطنة في الدولة الإسلامية تمايز بين المسلمين وغير المسلمين ، أو أن الذميين مواطنون من الدرجة الثانية ، فالدولة الإسلامية تضمن لمواطنيها من غير المسلمين حرية الاعتقاد ، وممارسة طقوسهم الدينية ، والاحتفال بمناسباتهم الاجتماعية ، وتفسح لهم المجال لتكون لهم ثقافتهم الخاصة من داخل إطار الثقافة العامة للدولة . ويدفع أهل الذمة الضرائب ، شأنهم في ذلك شأن المسلمين ، وكانوا في الماضي يدفعون الجزية ، من جزى تجزى جزاء ، مقابل زكاة المال التي كان يدفعها المسلمون ، والجزية أقل من زكاة المال ( انظر الجزية ) . ولغير المسلمين كافة الحقوق ، وعليهم كافة الواجبات كالمسلمين ، ويرجع في تنفيذها إلى قواعد القانون التي تكفل لهم المساواة ، وهم لا يحرمون من الجنسية ولا المواطنة ، ولهم الاختيار بين القضاء الإسلامي أو محاكمهم الطائفية ، ويؤدون الخدمة العسكرية ، ويلحقون بالجامعات المدنية والعسكرية . ولا ينبغي أن نخلط بين أهل الذمة وأهل الكتاب : فالاصطلاح الأول فقهى سياسي ، والاصطلاح الثاني ديني ، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، من المواطنين ، أو الأجانب . وكذلك لا ينبغي الخلط بين أهل الذمة والمستأمنين : وهم الأجانب من غير أهل البلاد . وليس عقد الذمة من العقود التي يمكن لأحد الطرفين أن ينكر أيا من بنودها تحت أي دعوى كانت ، وكانوا يطلقون على عقد الذمة اسم عقد الأمان ، أي العقد الذي يعطى أهل الذمة حق الحماية من الدولة لأنفسهم وأملاكهم ، ويتمشى ذلك مع المبدأ الأصولى في الفقه الإسلامي : بأن نظام الحكم كله قائم على أساس تعاقدى ، فرئيس الدولة يتولى السلطة بناء على البيعة أي الانتخاب ، وهو عقد يخضع بصفة أساسية لأحكام العقود . وفي الدولة الإسلامية فإن علاقة الدولة بالأفراد - مسلمين أو ذميين أو مستأمنين - تؤكد
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1914 | عبد المنعم الحفني