تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1908

مساهمون:

ص١٩٠٨
والشهيد : هو القتيل في سبيل اللّه ، والجمع شهداء ، والمؤنث شهيدة ، وفي الحديث : « الشهداء أربعة : رجل مؤمن جيد الإيمان لقى العدو فصدق اللّه فقتل ؛ والثاني : مؤمن لقى العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح ، جاءه سهم غرب فقتله ، فذاك في الدرجة الثانية ؛ والثالث : رجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، لقى العدو فصدق اللّه حتى قتل ، فذاك في الدرجة الثالثة ؛ والرابع : رجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافا كثيرا ، لقى العدو فصدق اللّه حتى قتل ، فذاك في الدرجة الرابعة » أخرجه أحمد والترمذي . وكان عمر يدعو : « اللهم ارزقني الشهادة » ، والدعاء إنما بقصد الحصول على درجة الشهادة العليا ؛ وتمنّيها إنما لإعلاء كلمة اللّه حتى يبذل الشهيد نفسه لتحصيل ذلك . وحتى النساء منهن الشهيدات ، وكن يسألن الشهادة ، وسألت أم حرام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرزقها الشهادة في سبيل اللّه ، والشهادة هي الثمرة العظمى الأولى في أي حرب ، وأي جهاد . وفي الحديث : « إن في الجنة مائة درجة أعدّها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه » ، وقال : إن في الجنة دارا هي « دار الشهداء » ، وقال : إنه لا أحد يتمنى ليعود إلى الدنيا من الآخرة : « إلا الشهيد ، لما يرى من فضل الشهادة ، فإنه يسرّه أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى » . وفي الحديث : « لا تجف الأرض من دم الشهيد » ، يعنى أن التاريخ لا يهمله ، والناس لا ينسوه ، والإسلام ولّاد ، ولن يحرم المسلمون من شهداء منهم ، وتمنّى الرسول صلى اللّه عليه وسلم الشهادة فقال : « والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل اللّه ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا ، ثم أقتل » وقال : « من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم يصبها » أي أعطى ثوابها ولو لم يقتل . أخرجه مسلم ، وفي رواية أخرى قال : « من سأل القتل في سبيل اللّه صادقا ثم مات ، أعطاه اللّه أجر شهيد » ، وفي رواية أخرى قال : « من سأل الشهادة بصدق بلّغه اللّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه » ، . ولمّا أصيب أخو أم سليم في مقتل وهو يدعو إلى اللّه قال : « فزت وربّ الكعبة ! يعنى فاز بالشهادة ، قالها فرحا . والمسلمون مبتلون ولهم العاقبة ، وفي غلبة المسلمين لهم الفتح والنصرة والدرجة الرفيعة عند اللّه ، وفي غلبة أعداء الإسلام فللمسلمين الشهادة ، وهذا معنى « إحدى الحسنيين » في الآية :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
( 52 ) ( التوبة ) ، فالمسلمون إحدى جماعتين ، كقوله :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( 23 ) ( الأحزاب ) ، قيل : نزلت الآية في أنس بن النضر وفي أشباهه الذين قتلوا دفاعا عن الإسلام ، قيل : وجدوا به بعد أحد بضعا وثمانين ضربة بالسيف ، أو طعنة بالرمح ، أو رمية بالسهم ، ومثّل به أعداء الإسلام ، فما عرفه أحد ، إلا أخته عرفته ببنانه ! وقال عمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم : أليس قتلانا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1908 | عبد المنعم الحفني