للرزق ، والخامس سفر التجارة والكسب ، والسادس السفر طلبا للعلم ، والسابع السفر لزيارة الأماكن ، والثامن زيارة الإخوان والأهل ، والتاسع الملازمة في الثغور للرباط وتكثير المدافعين عنه . وفي بعض هؤلاء قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
( 218 ) ( البقرة ) وقال
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
( 195 ) ( آل عمران ) ، وقال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ
( 20 ) ( التوبة ) .
* * *
1590 - ( أول المهاجرين إلى اللّه إبراهيم ولوط وسارة )
لما دعا إبراهيم قومه ليؤمنوا عذّبوه وحرّقوه ، ولم يجد إبراهيم إلا أن يهاجر ، فترك بلده بالكوفة إلى حران ، ثم إلى الشام ، ومعه لوط ابن أخيه ، وامرأته سارة ، تقول الآية :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 26 ) ( العنكبوت ) ، وإيمان لوط به لمّا لم تؤذ النار إبراهيم ، وفي الآية أن إبراهيم ولوطا هاجرا إلى اللّه ، وفيها أيضا أن الهجرة كانت لهما معا ، فكانا أول من هاجر من أرض الكفر في التاريخ ، وكانت سارة أول المهاجرات من النساء .
* * *
1591 - ( أول المهاجرين إلى اللّه من المسلمين : عثمان ورقية )
هو عثمان بن عفان ، وزوجته رقية بنت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، هاجرا إلى الحبشة في الهجرة الأولى ، وقال فيهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صحبهما اللّه . إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط » .
* * *
1592 - ( المهاجر في سبيل اللّه والمراغم )
في قوله تعالى :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
( 100 ) ( النساء ) : أن المهاجر في الاصطلاح : هو الذي يهجر بلدا يضطهده بسبب دينه إلى بلد آخر فيه سماحة ، والهجرة في هذه الحالة تسمى هجرة في سبيل اللّه . وأما المراغم : فهو أيضا من المظلومين المجبرين على الهجرة ، لأي سبب من الأسباب سوى أن يكون في سبيل اللّه ، يقال أرغمه قومه على الهجرة فهو مراغم أجبر على الهجرة رغما عنه ، ورغم أنفه ، ونحن نسمى المجتمع الذي هذه صفاته ، والذي يستقبل المهاجرين والمراغمين ، مجتمعا مفتوحا ، ولذا جاء أن المهاجر يجد في مجتمع كهذا سعة ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً