تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1837

مساهمون:

ص١٨٣٧
له ميراثا » ، والتوريث فعلا لم يقع للجار ، إلا أن الميراث قسمان : حسّى ومعنوي ، والحسّى هو المشاركة في المال بفرض سهم ، ولم يفرضه اللّه للجار ؛ والمعنوي هو ميراث العلم ، ومن حق الجار على الجار أن يعلّمه إن احتاج إلى التعليم ، وأن يعلمه إن احتاج للإعلام . والجيران مراتب ، فمنهم الفاسق والعابد ، والصديق والعدو ، والأجنبي والقريب ، والغريب وابن البلد ، والنافع والضار ، والأقرب دارا والأبعد ، ومنهم من تجتمع فيه صفات أكثر من الباقين ، والأجدى معهم أن يعطى كلّ حقه بحسب حاله . وفي الحديث : « الجيران ثلاثة : جار له حق - وهو المشرك له حقّ الجوار ؛ وجار له حقّان - وهو المسلم له حقّ الجوار وحقّ الإسلام ؛ وجار له ثلاثة حقوق - وهو المسلم ذو القرابة - له حقّ الجوار ، وحقّ الإسلام ، وحقّ الرحم » . والجار يطلق يراد به الداخل في الجوار ، ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو الأغلب . وحفظ الجار من كمال الإيمان ، وكان أهل الجاهلية يحفظون للجار حقّه ، وأنزل اللّه في هذا الحق الآيات ، وأوصى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم بالإحسان إليه بحسب الطاقة ، كالهدية ، والسلام ، وطلاقة الوجه عند اللقاء ، وتفقّد الحال ، والمعاونة عند الحاجة ، وكفّ أسباب الأذى ، ونفى صلى اللّه عليه وسلم الإيمان عمّن لا يأمن جاره أذاه فقال ثلاث مرات : « واللّه لا يؤمن ، واللّه لا يؤمن ، واللّه لا يؤمن » ، فسئل : من يا رسول اللّه ؟ قال : « الذي لا يأمن جاره بوائقه » أخرجه البخاري . وفي الحديث تأكيد لحق الجار ، لقسمه صلى اللّه عليه وسلم وتكرير اليمين ثلاث مرات ، ونفيه الإيمان عمّن يؤذى جاره بالقول أو الفعل . ولمّا سألت عائشة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عمّن تبدأ به من جيرانها في الهدية ، أخبرها أن من قرب بابه فإنه أولى من غيره . وحدّ الجيرة الذي قال به الرسول صلى اللّه عليه وسلم أربعون دارا ، وفي الآية :
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا
( 60 ) ( الأحزاب ) أن المدينة التي يسكن فيها المسلم كلها جوار ، غير أن الألصق هو الأولى ، ومن يصلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار ، وفي الحديث : « يا نساء المسلمات : لا تحقّرن جارة لجارتها » ، أي لا تحقرن أن تهدى الجارة إلى جارتها شيئا ، وهو كناية عن التحابب والتوادد ، وخصّ النساء لأنهن موارد المودة والبغضاء ، وقال صلى اللّه عليه وسلم في حقوق الجار : « إن استقرضك أقرضته ، وإن استعانك أعنته ، وإن احتاج أعطيته ، وإن مرض عدته ، وإن مات تبعت جنازته ، وإن أصابه خير سرّك وهنّيته ، وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزّيته ، ولا تؤذه بقتار قدرك ( رائحة الطبخ لطعامك ) إلا أن تغرف له منها ، ولا تستطل عليه بالبناء لتشرف عليه وتسدّ عليه الريح إلا بإذنه ، وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها ، وإلا فأدخلها سرّا ، ولا يخرج ولدك بشيء منه يغيظون به ولده - هل تفقهون ما أقول لكم ؟ لن يؤدّى حقّ الجار إلا القليل ممن رحم اللّه ! » . ويستوى في ذلك الصاحب بالجنب ، وهو زميل العمل ، ومثلهما ابن السبيل ، وما ملكت اليمين ، وهم الآن الشغّيلة والعمّال والخدم ، وفي الحديث : « هم إخوانكم جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم » يحضّ على
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1837 | عبد المنعم الحفني