تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1814

مساهمون:

ص١٨١٤
والصوفية يجعلون لباس تقواهم الصوف الخشن من الثياب ، يتواضعون به للّه ، ويتعبدون به خيرا من غيره ، ولباس تقواهم خشية اللّه . وفي الآية :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 27 ) ( الأعراف ) أن اللباس هو لباس التقوى ، ومن لا يتقى اللّه فهو الكاسى العاري ، والعرى البدني مظهر للعرى الخلقي ، والشيطان وقبيله يرى غير المؤمن عاريا ، لأنه ينفذ إلى أعماقه :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
( 5 ) ( الناس ) ، وفي الحديث : « وللشيطان لمّة » ( أي بالقلب ) ، : « وأما لمّة الشيطان فإبعاد بالشرّ وتكذيب بالحق » . والمؤمن بعكس الشيطان ، فهو لباس لأخيه المؤمن ، كقوله تعالى عن الأزواج والزوجات :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
( البقرة 187 ) ، فسمّى اللّه تعالى امتزاج كل واحد من الزوجين بصاحبه لباسا ، لانضمام جسديهما ، وامتزاج نفسيهما ، وتلازم عقليهما وحاجاتهما ، تشبيها بالثوب يلاصق البدن ، وكل ما يستر فهو لباس ، والزوجات والأزواج ستر لبعضهما البعض عما لا يحلّ ، ويقال للمرأة : هي لباسك وإزارك . وفي الآية :
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 ) ( النحل ) سمّى الجوع والخوف لباسا ، لأن من يصاب بهما يظهر عليه من الهزال والشحوب وسوء الحال ما هو كاللباس ، ومن ذلك قوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
( 10 ) ( النبأ ) ، واللباس ما يكون به الستر وسكينة النفس ، والليل بظلمته ستّار . واللبوس في الآية :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
( الأنبياء 80 ) هو كل ما يلبس ، فالثياب لبوس ، والدروع لبوس كذلك . وفي الآية :
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
( النحل 14 ) : أن الحلىّ المستخرجة من البحر - كاللؤلؤ والمرجان والأصداف هي ألبسة للزينة . واللباس من حلىّ وثياب ، كقوله :
مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 33 ) ( فاطر ) ، وقوله :
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
( الكهف 31 ) ، ونعلم أن اللون المفضل في الثياب في الجنة هو الأخضر ، وأن خير الألبسة ما كان من الحرير السّندسى - أي الرقيق ، والإستبرق هو الديباج ، وخصّ اللّه تعالى اللون الأخضر لأنه اللون الموافق للبصر ، لأن البياض يبدّد النظر ويؤلم العين ، والسواد مذموم ، والخضرة على عكس البياض والسواد ، تجمع الشعاع ولا تبدده ، فتظهر الصورة وتزهو . ولما سألوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن ثياب الجنة : أهي تخلق أم تنسج ؟ قال : « لا ، بل تشقّق عنها ثمر الجنة » . ومن أجل ذلك حرّم الحرير والذهب في الدنيا على الرجال ليكونا لباسهما في الجنة ، وتحرّم الصلاة بهما ، ويحرّم الافتراش على الحرير والديباج ، وأجاز النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف لبس الحرير على
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1814 | عبد المنعم الحفني