تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1812

مساهمون:

ص١٨١٢
الرّجل . وفي التنزيل :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ
( 17 ) ( الرعد ) أن الحلية هي حلية الذهب والفضة وسائر المعادن ، تلبس ويستمتع بها ، وفيها إبداعات الإنسان بالصياغة بالرسوم والزخارف ، ولذا كان الوعد بها في الآخرة ، فقال :
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
( 21 ) ( الإنسان ) ، وقال :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 23 ) ( الحج ) فلم يفرّق بين الأنثى والذكر في لبس الذهب واللؤلؤ والحرير ، غير أنه من أصول التربية أن الذكور لا يصلح لهم أن يبالغوا في استعمال الملذ وذات لكون ذلك من صفات الإناث ، وفي القرآن :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) ( الزخرف ) يقصد الإناث ، فهن يربين من صغرهن على لبس الأقراط والحلى ، ولذا قيل إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أحلّ الذهب والحرير للإناث دون الذكور ، إلا أنه كان مع ذلك يمنع أهله الحرير والحلىّ لأنهم قدوة . والإسلام مع التوسط في كل شئ إلا في الأزمات الاقتصادية ، وحديثه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك : « وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا » بمعنى واحد وهو الدعوة للتقشف ، وفي الخبر أن عمر أرسل إلى واليه لما رآه يلبس الحرير ، يسأله : أيشبع المسلمون من هذا ؟ - يعنى سأله هل الناس جميعا سواء ويلبسون الذهب والحرير كما تفعل ؟ فما لم يكن الناس في نعمة من العيش ، فلا يكون بينهم هذا التفاوت الكبير في المظاهر ، بين من يلبس الحرير ويتحلّى بالذهب والفضة ، أو يركب المطهّم من السيارات ، ويسكن الفاخر المترف من المنازل ، وبين من لا يجد قوت يومه ، ولا ما يردّ به عن نفسه غائلة البرد ! وهذه هي اشتراكية الإسلام ، وهي اشتراكية تعاونية تكافلية . والتزيّن الشديد مكروه ومثله الترف ، وهو ليس من الجماليات ، وأقرب إلى القبح ، وليس من العقل ولا الدين أن يلبس الناس كبرا وخيلاء ! وأبيح الحرير عند اللزوم كما في حالة عبد الرحمن بن عوف ، فقد كانت به حساسية لأنواع اللباس من الصوف ، وفهم عبد الرحمن من إذن الرسول صلى اللّه عليه وسلم له في لبس الحرير نسخ التحريم ، ولم ير تقييد الإباحة . غير أن الذهب والفضة واللؤلؤ والماس والحرائر وإن كانت زينة ، واللّه لم يحرّم الزينة ، إلا أنها من الرفاهية ، وللمترفين خاصة ، ولم يحرّم اللّه الترف ، إلا أنه كان سبيلا إلى غلظ القلب ، وسوء القصد ، وفساد العقل والذوق ، والترف ذكر في القرآن ثماني مرات ، وفيها جميعا يتوعد اللّه تعالى المترفين ، كقوله :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
( 64 ) ( المؤمنون ) . ويتأتى فساد الحكم في بلد ما من استغراق أصحاب الحلّ والعقد والصفوة من أبنائه في الترف ، كقوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
( 16 ) ( الإسراء ) . ولباس الحرير والتحلّى بالفضة والذهب وغيرهما يليق بالنساء دون شهامة