تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1813

مساهمون:

ص١٨١٣
الرجال ، لأن النساء قليلات الصبر عن التزين ، فلطف بهن في إباحته ، ولأن تزينهن غالبا للأزواج ، وفي الحديث : « حسن التبعّل من الإيمان » . والنهى عن لبس الحرير والتحلّى بالذهب وغيره ليس لنجاسة بعين أىّ منها ، بل لأن ذلك ليس من لباس المتقين ، كقوله :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
( 26 ) ( الأعراف ) ، وأما عين هذه الأشياء فهي طاهرة ، وعلى ذلك يجوز مسّها وبيعها والانتفاع بثمنها ، وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة ، ولبسه منهم أكثر من عشرين نفسا ، واتخذ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خاتما من ذهب عليه « محمد رسول اللّه » ، فمحمد على سطر ، ورسول على سطر ، واللّه على سطر ، نقش هكذا حتى لا يستطيل ، وكان يختم به مراسلاته ، ووضعه في إصبع الخنصر من يده اليمنى ، واستمر ذلك ثلاثة أيام ، ثم ألقى به واتخذ خاتما من فضة لنفس الغرض ، وكان يجعل فصّه ناحية كفّه حتى لا يبدو أنه للزينة ، ونهى عن تختيم الذهب إلا للنساء ، واتخذ كل من أبى بكر ، وعمر ، وعثمان خواتم ، أو أنهم استعملوا نفس خاتم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لختم الأوراق به . وقيل كان خاتم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من حديد ملويا عليه فضة . والتمس لمن أراد أن يزوّجه التي وهبت نفسها خاتما ولو من حديد يمهر به المرأة . وفي بعض الروايات أنه صلى اللّه عليه وسلم لبس الخاتم في يده اليسرى ، والأرجح أنه كان يلبسه في اليمين ، لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إن كان في اليمين . وكانت النساء يتختمن بالذهب ويلبسن المعصفر ، ويتحلين بالقلائد ، يفوح منها الطيب والسك ، ويطلق عليها السّخاب جمع سخب ( وهي القلائد ليس فيها لؤلؤ ولا جوهر ، والسّك نوع من الطيب ) ، وكن يلبسن الخرص وهي الحلقان الصغيرة من الذهب أو الفضة . * * *

1467 - ( لباس المسلم في الحياة والصلاة )

يقال لبس الثوب أي استتر به ، وألبسه الثوب بمعنى جعله يلبسه ، وفي القرآن :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 26 ) ( الأعراف ) ، أي جعل لكم لباسا ، فأنزل المطر الذي ينبت القطن والكتان ومنها تصنع ألبسة عظيمة ، والمطر يقيت البهائم التي منها الأصواف والأوبار والأشعار ، ويقيت الطير التي منها الريش ، ومن ذلك كله تصنع الرياش - أي المترف الفاخر من الأثاث واللباس ، وكل ذلك مادي ، ولباس التقوى معنوي وهو العمل الصالح ، وبدونه لا يبقى الإنسان إنسانا ، كقول القائل :
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى * تقلّب عريانا وإن كان كاسيا
وخير لباس المرء طاعة ربّه * ولا خير فيمن كان للّه عاصيا