تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1810

مساهمون:

ص١٨١٠
أحسن ما عندكم من ثياب ، ومشّطوا رءوسكم ، والبسوا النعال ، وليكن المؤمن في أبهى صورة ، وليكن شامة بين الناس ، كقوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
( 32 ) ( الأعراف ) . وكان اليهود والنصارى يحرّمون ما لم يحرّم اللّه ، فقال عمر : « إذا وسّع اللّه عليكم فأوسعوا » . وطيبات الرزق : هي أطايب الأطعمة ، وهي زينة وجمال ، وكان علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب يلبس الكساء الغالي في الصيف ، فيجىء الشتاء فيتصدّق به ، وكان يقول :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
( 32 ) ( الأعراف ) ، ومعنى الزينة عند ابن حنبل لا ينصرف إلى الغالي من الثياب ، فالرخيص يمكن أيضا أن يكون زينة :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
( 26 ) ( الأعراف ) ، وقيل : ولما ذا لا يكون معنى لباس التقوى هو هذا اللباس الجميل ، فالمهم الإنسان داخل اللباس ، فإذا كان جميلا في خلقه وخلقه ، فلما ذا لا يجعل ثيابه جميلة مثله ، والخطاب يعرف بعنوانه ، وتجويد اللباس أمرنا به ، وأمرنا أن تكون أفعالنا للّه وللخلق ، وكل إنسان يجب أن يرى جميلا ، ولا يلام عليه إن فعل ، فهذّب شعره ، ونظر في المرآة ، وسوّى هندامه ، ولمّع حذاءه ، وغسل وجهه ، وطامن من مشيته وكلامه ، ورآه الناس جميلا . والتزيّن ليس فيه ما يكره أو يذم . والمرأة زينتها مكتسبة منذ بداية التاريخ ، وفي فطرتها أن تتزين وتتجمّل ، وتختلف زينتها باختلاف العصور والثقافات والأمصار والقدرات المالية ، وعموما فإنه منذ القدم فالقرط عند المرأة الفقيرة والغنية مكانه الأذنان ، والعقد مكانه الصدر ، والخلخال مكانه الساقان . وتهتم النساء كثيرا بملابسهن ، غير أنهن يملن إلى تعرية أطرافهن والاستعراض بأجسامهن . ومن زينة المرأة الكحل والخضاب . ومن الزينة ظاهر وباطن ، وما ظهر مباح لكل الناس من المحارم والأجانب إلا أن تظهر المرأة ما هو باطن ، فما بطن لا يحل إبداؤه ، وليس من الحكمة إبداؤه ، ولم تزدد حوادث الاغتصاب إلا بسبب إبداء ما هو باطن . والسوار من الزينة الظاهرة لأنها في اليدين . والزينة في الرجال لا تقل عنها في النساء ، وعن عائشة : أن نفرا كانوا ينتظرون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على الباب ، فخرج يريدهم ، وكانت في الدار ركوة فيها ماء ، فجعل ينظر في الماء ويسوى لحيته وشعره ، فسألته : أأنت تفعل هذا ؟ قال : « نعم ، إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيّئ من نفسه فإن اللّه جميل يحب الجمال » . والخيل والبغال والحمير زينة عند الركوب ، وكذلك المنازل والأثاث ، وعرفت الزينة خطوط الكتابة ، وزخارف المساجد ، وفن الأرابيسك من مآثر فلسفة القرآن في الجمال . * * *

1465 - ( الشّعر وحلقه ونتفه ووصله )

الشعر زينة لم يحرّمها اللّه تعالى ، قال :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1810 | عبد المنعم الحفني