1463 - ( لا سرف ولا مخيلة )
يلخّص الحديث : « كلوا واشربوا والبسوا وتصّدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ، فإن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » فلسفة الإسلام في الزينة واللباس والطعام والشراب ، والإسراف : مجاوزة الحد في كل فعل وقول ، كقوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
( 53 ) ( الزمر ) ، على أن الإسراف في الإنفاق أشهر . والمخيلة : هي الخيلاء والتكبّر ، والإسراف قد يستلزم المخيلة . والحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان لنفسه ، وتدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة ، فإن السرف في كل شئ يضر بالجسد ، ويضر بالمعيشة ، فيؤدى إلى الإتلاف ، ويضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال والمخيلة تضر بالنفس فتكسبها العجب وهو إثم ، والمقت من الناس . وفي الحديث : « كل ما شئت ، واشرب ما شئت ، ما أخطأتك اثنتان : سرف أو مخيلة » . ومجمل الإسلام في أمور الطعام والشراب واللباس والزينة : التنعّم بطيّبات اللّه . ومن قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة اللّه عليه ، يستحضرها ، ويشكر عليها ، ولا يحتقر من ليس له مثلها ، لا يضره ما لبس وشرب وتزيّن من المباحات . ولمّا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » ، قال أحدهم : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ؟ فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جميل يحب الجمال . الكبر بطر الحق ، وغمط الناس » ، وغمطهم يعنى احتقارهم . ولمّا رأى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أحدهم رثّ الثياب قال له : « إذا آتاك اللّه مالا فلير أثره عليك » ، أي يلبس ثيابا تليق ، مع مراعاة القصد وترك الإسراف .
* * *
1464 - ( جماليات الزينة والتزيّن )
الزينة : على قسمين ، خلقية ومكتسبة ، فالخلقية : ما كانت في الفطرة والخلقة ، فريش الطاوس زينة وهو مخلوق به ، وكذلك عرف الديك ، ولبدة الأسد ، والمكتسبة : كتزيّن المرأة والرجل ليكونا على صورة أبهى وأجمل ، كما في قوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
( القصص 79 ) ، وقوله :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
( 24 ) ( يونس ) وزخرف الأرض وزينتها مكتسبتان بما يهيئه الإنسان لها من هندسة معمارية ، وإصلاحات وتحسينات ، وما يضفيه عليها من زخارف وزينات . والزينة هي الأبهة تصنعها الأموال ، كقوله تعالى :
إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( 88 ) ( يونس ) ، وقوله :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ
( الحديد ) . ومن الزينة الملبس الحسن والثياب الرفيعة ، كقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
( 31 ) ( الأعراف ) ، أي تزيّنوا وارتدوا