تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1807

مساهمون:

ص١٨٠٧

الباب الرابع عشر ( القرآن والفنون والصنائع والآداب والأخلاق )

* * *

( أولا : الآداب والفنون والصنائع )

* * *

1461 - ( نحو نظرية للجمال في القرآن )

قال تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
( 7 ) ( السجدة ) ، يعنى أنه تعالى أحكم خلق كل شئ ، وجاء به وفق إرادته لم يحد عنها ، فكان خلقه حسنا ، ويدل على الخالق الذي هو اللّه ، وأنه بالهيئة التي خلقه عليها كان على أحسن ما يكون ، وهو أحسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها ، لأنه متناسب مع بعضه البعض شكلا كما تقول نظريات الجمال الشكلى ، باعتبار أن الجمال هو ميزة الشيء الجميل ككل ، وهو خاصة صورية كما وصفها أرسطو ، وقال إنها الوحدة التي يتبدّى عليها الشيء الجميل على كثرة ما يحتويه من تفاصيل وعناصر ، فرغم أنها وحدة إلا أنها تجمع في داخلها كل ضروب التنوّع والاختلاف ، ألّفت بينها هذه الوحدة في كلّ منسجم ، والجمال إذن هو هذا الانسجام الحاصل والمتبدّى في وحدتها ككل . وأما نظرية الجمال عند أفلاطون فإنها تقول بأن خاصة الجمال ليست خاصة صورية ولكنها ما وهبه اللّه للمخلوقات ونفخ فيها من روحه ، ومن ثم فالشىء الجميل هو الذي يشعّ بالحياة ، والوجه الحىّ يكون مشرقا ، والوجه الميت يكون منطفئا ، ونحن نصف المشرق بالجمال وأما الميت فلا نصفه بشيء . وأما نظرية الجمال في القرآن فإنها تدخل القبح كنقيض للجمال ضمن التذوق الجمالى ، والجميل هو المعبّر وإن كان قبيحا ، طالما أنه قد أحسن التعبير عما قصد إليه ، والقبح قيمة جمالية ، وإن كانت سالبة مثلما الجمال قيمة جمالية موجبة . والجمال والقبح قطبا قيمة واحدة ، كالصواب والخطأ في الأخلاق ، والحق والباطل في المعرفة . وفي النظرية اليهودية ومن ثم المسيحية ، فإن القبح في الوجود نقص في الشكل عن الشكل الواجب للنوع ككل . وليس كذلك الأمر في القرآن ، فالجميل له موضعه ، والقبيح له أيضا موضعه ، وكلاهما مطلوبان . فالقرد مثلا ليس حسن المنظر ، ولكنه متقن محكم . ولو أننا تصورنا أن للفيل مثل رأس الجمل ، وأن للأرنب مثل رأس الأسد ، وأن للإنسان مثل رأس الحمار ، فبحسب نظريات أرسطو وأفلاطون ، والنظرية اليهودية أو اليهودية النصرانية ، يكون ذلك تشويها في خلقة أىّ من هذه المخلوقات ، ولا ينسجم معها ، ولا يناسبها . وأما بحسب القرآن ، فإن طول عنق