تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1808

مساهمون:

ص١٨٠٨
الجمل ، والشق في شفته ، إنما ليسهلا عليه تناول الكلأ أثناء السير ، وكذلك الفيل ، فلو لا خرطومه الطويل لما استطاع أن يبرك بجسمه الكبير كي يتمكن أن يتناول طعامه ، فالخرطوم يقوم له بذلك دون أن يبرك ، وذلك هو صنع اللّه ومن أحسن من اللّه صنعا ، ومن أتقن منه وهو يصنع ويخلق ويبدع ؟ وعندما نتأمل الثعبان وهو يزحف ، ويثير قشعريرة الخوف في الإنسان والحيوان ، فإننا دون الحيوان لا يسعنا مع شدة الخوف إلا أن نعجب لإحكام خلق اللّه له ، وهذا الإحكام هو ما اصطلح عليه المسلمون بأنه الجمال ، وهو الذي يثيرنا أن نهتف حال مشاهدته وإدراك عظمته :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) ( المؤمنون ) ، وما يبدعه أحسن من الحسن ، وهو الأجمل ، وهو تعالى خالق الجمال . وفي الآية :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) ( النحل ) : أن الجمال ما يتجمّل به ويتزيّن ، فهو النافع اقتصاديا ، وله أيضا وظيفة التزيّن والتجمّل ؛ تقول جمل الرجل جمالا فهو جميل ، والمرأة جميلة ، وجملاء أيضا . والجمال في الأنعام ، كما هو في الطير والحيوان والشجر والزروع والجماد والطبيعة ، وهو في الصورة وتركيب الخلقة ، ويكون في الأخلاق الباطنة وفي الأفعال . فأما جمال الخلقة : فيدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائما ، فتتعلق به النفس من غير معرفة . وأما جمال الأخلاق ؛ فكونها على الصفات المحمودة من العلم ، والحكمة ، والعدل ، والعفة ، وكظم الغيظ ، وإرادة الخير . وجمال الأفعال هو وجودها ملائمة لمصالح الخلق ، وقاضية لجلب المنافع فيهم ، وصرف الشرّ عنهم . والجمال في الصياغة عموما ، وفي نسب الألوان ، واتساق الأشكال والخطوط ، وانسجام الإيقاعات والأنغام إلى بعضها البعض ، وتنظر بالعين ، وينصت إليها بالأذن ، وتلمس باليد ، وتوافق الحسّ والطبع والفهم . * * *

1462 - ( اللّه جميل يحب الجمال )

في الحديث : « إنّ اللّه جميل يحب الجمال » ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتحرّى الجمال في كل شئ : في القول الحسن ، والعبارة البديعة ، والشّعر الداعي للخلق ، والمشية المهذبة ، والنظرة الوقور ، والأفعال الحميدة . وحسن الهيئة عنده من حسن المخبر . والمسلمون على التجمّل بالمعنويات كتجمّلهم بالماديات ، وتجمّلهم أكثر في الأعياد وأيام الجمع ، وفي الزيارات ولقاء الناس ، ومن أقوال أبى العالية : كان المسلمون إذا تزاوروا تجمّلوا . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسافر بالمشط ، والمرآة ، وزيت الشعر ، والسواك ، وما يصلح عينيه كالكحل ، وعن أنس أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يضع زيت الشعر على رأسه ويسرّح لحيته بالماء ، وكانت له مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين . والجمال مطلوب حتى في البهيمة ، وفي الأسماء ، وفي كل منتج من صنعة ، وفي كل شئ . * * *