تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1739

مساهمون:

ص١٧٣٩
القرآن ، والقاعدة في القرآن : أن كل ما وافق العقل والعلم فهو من الشرع والدين ، وكل ما هو من الدين فلا بد أن يوافق عليه العقل والعلم . * * *

1401 - ( التنجيم ؟ )

يقول تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
( الجن ) ، والغيب هو ما غاب عن العباد ، فإنه يظهره على من يشاء ، وهم الرسل ، ومنهم جبريل من الملائكة ، ومن البشر ، فعن عيسى ابن مريم قال :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
( آل عمران 49 ) ، ويوسف قال :
إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
( يوسف 37 ) ، وهؤلاء يودعهم اللّه تعالى من غيبه ما يشاء بطريق الوحي ، وجعله دلالة على صدق نبوّتهم ، وليس من ذلك المنجّم ، ومن ضاهاه ممن يضرب الودع والرمل والحصى ، وينظر في الكتب ، ويقرأ الفنجان والكفّ ، ويطالع النجوم ، ويزجر الطير ، ويستخدم التنويم ، فهؤلاء جميعا لا يطلعهم على غيبه . والمنجمون قوم فيهم حاسة الحدس والتخمين قوية ، ومن شأنها أن تجمّع ما يسمع المنجّم من أقوال وأفعال وتعتبرها علامات وإشارات ، ويسمون ذلك قراءة الغيب أو الطالع ، وليس من ذلك أن يتحدث المنجّم بما يمكن أن يتحدث به نبىّ كعيسى أو كيوسف ، وأقوال المنجّمين افتراءات واختلاقات وتخرّصات ، كقول القائل :
حكم المنجّم أن طالع مولدي * يقضى علىّ بميتة الغرق
قل للمنجم صبحة الطوفان * ولد الجميع بكوكب الغرق ؟
يعنى هل لو صدق تخمينه على واحد ، فهل يصدق على الجميع ؟ وإذا كان أحدهم مكتوب أنه من أهل كوكب الغرق ، فهل كان مكتوبا أن أهل الطوفان جميعا سيغرقون دفعة واحدة ؟ وعن علىّ بن أبي طالب لمّا اعتزم لقاء الخوارج أنهم سألوه : أتلقاهم والقمر في العقرب ؟ فقال : فأين قمرهم ؟ - يعنى إن كان قمرنا في العقرب فأين قمرهم ؟ فالقمر واحد ، فإن كان في العقرب ، فما سيلحق بعلىّ وجماعته هو نفس ما سيلحق بالخوارج ! ولمّا قيل له : لا تسر في هذه الساعة ، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، سأل : ولم ؟ قيل له : إنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك بلاء وضرّ . قال : ما كان لمحمد صلى اللّه عليه وسلم منجّم ، ولا لنا من بعده . ومن يصدّق هذا القول لم آمن عليه ، كمن اتخذ من دون اللّه ندا أو ضدا . ثم قال : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك . ثم قال لمن يدّعى التنجيم : نكذّبك ونخالفك ونسير في الساعة التي تنهانا عنها ! - ثم قال للناس : أيها