تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1738

مساهمون:

ص١٧٣٨
تفرزها الأنثى في الحشرات ، لتدل الذكور على مكانها ، فتتجه نحوها فلا تخطئها إلى غيرها حتى في الظلام . ويفرز النحل موادا متطايرة في مكان اللدغ لتمييز الشخص الذي تمّت مهاجمته ، فتطارده باقي أفراد الخلية . ولكل « خلية نحل » رائحتها المميزة فلا تضل عنها الشّغالات عند خروجها لجلب الغذاء ، فإذا عادت رقصت رقصات معينة تدل بها زميلاتها على مكان الغذاء . وكذلك يفعل النمل فيفرز إفرازات مميزة يحدد بها لزملائه خطوط سيره ويحذرهم بها ، وتتنوع الروائح وإشارات الحشرات والطيور والحيوان بتنوع أجناسها وأصنافها ، وفي العلم الحديث أمكنهم تصنيع بعض هذه الإفرازات لاستخدامها في التمويه على الحشرات وتضليلها والقضاء عليها . والقرآن قد سبق العلم في التنبيه إلى لغة الطير والحيوان والجماد ، فدلّ على أنه كتاب اللّه ، وأن من بلّغه هو النبىّ المرسل حقا من عنده تعالى . * * *

1400 - ( العيافة والطيرة والطرق شأنها شأن الحسد )

الاعتقاد في هذه الأمور ليس من الإسلام ، ولم تتنزّل المعوذتان إلا للحثّ على ترك الاعتقاد والعمل بهذه الخرافات ، ومنها « النفث في العقد » ، و « السحر » ، فهذه أمور من باب الشّرك الخفي ، لأنها تجعل للّه شركاء بوسعهم التأثير في مقادير الناس . و « العيافة » : من عاف الطير أي حام ، والعيافة هي تردّده بين اليمين واليسار ، وهي زجر الطير بقصد التيمن أو التياسر أو التشاؤم أو التفاؤل ، فإن طار الطير إلى جهة اليمين تفاءلوا ، وإن طار جهة اليسار تشاءموا ، والطّيرة هي العيافة ، من طار وطائر ، فهي استخدام الطيور للتكهّن ؛ و « الطّرق » من ذلك ، وهو ضرب الحصى على سبيل التكهن ، كضرب الودع ، وضرب الرّمل ، وفي الحديث : « العيافة والطيرة والطرق من الجبت » ، وكل ما عبد من دون اللّه هو من الجبت ، ولذلك كان الاعتقاد في ذلك من الشرك الخفي ، وكل هذه الطرق كالكهانة والعرافة ، ضد التوكل على اللّه والإيمان بالقضاء والقدر ، وفي الحديث : « من أتى عرافا فصدّقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما » ، ومثل ذلك تحضير الجان والأرواح ، وقراءة الفنجان والكفّ ، وقراءة النجوم ، وكلها من أعمال الشعوذة ، وقيل في قراءة النجوم أنها علم وهي خرافة ، والعلم المتصل بالنجوم حقا هو علم الفلك ، وهو علم مندوب إليه ويقوم على الملاحظة والتجربة والاستنتاج ، وقد نهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن إتيان الكهّان أو تحضير الجان والأرواح . والعلم الحديث ينكر كل ما أنكره الإسلام من هذه الممارسات ، والنجوم يستحيل أن تؤثر في الإنسان ، وكذلك الجان ، كقوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) ( الحجر ) ، وكل ذلك ضد المنهج العلمي وهو منهج