تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1740

مساهمون:

ص١٧٤٠
الناس ! إياكم وتعلّم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البرّ والبحر ! إنما المنجّم كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، ثم قال لمن يشير عليه من المنجّمين : واللّه لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها ، لأخلدنّك في الحبس ما بقيت وبقيت ، ولأحرمنك العطاء ما كان لي من سلطان ! وموقف علىّ هو موقف العلم وأهله ، ويزيد عليه بعد أن يأخذ بالأسباب ، أن يذكر المسبّب وهو اللّه ، ولذا فقد استدار علىّ إلى النار وقال : يا أيها الناس ! توكّلوا على اللّه وثقوا به ، فإنه يكفر من اعتقد في سواه ! * * *

1402 - ( الإبل آية من آياته تعالى )

لمّا ذكر اللّه تعالى أوصافا للجنّة عجب لها الناس واحتجوا بأنهم لم يروها فلن يستطيعوا أن يجزموا بشيء حيالها ، فذكّرهم اللّه تعالى بقدرته بحيوان هم أكثر الناس دراية به ، وأمرهم فيه عجب العجاب ، فقال تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) ( الغاشية ) ، فمن قدر على خلق الإبل فهو قادر على خلق أي شئ آخر ولو كان الجنة ! والعرب لم يعرفوا الفيل ولكنهم عرفوا الإبل ، وحديث القرآن في الإعجاز فيما يعرفون ، وخصّ اللّه تعالى الإبل بالذكر لأنها رغم ضخامتها مذللة للصغير ، وبوسعه أن يقودها ، وينيخها ، وينهضها ، ويحمل عليها الأحمال الثقال وهي باركة ، فتنهض بها ، وليس من حيوان آخر يقدر على ذلك سواها . والإبل هي الجمال ، لا واحد لها من لفظها ، وربما تنطق إبل ، والجمع آبال . ولمّا ذكر اللّه تعالى السّرر المرفوعة من أوصاف الجنة ( الغاشية 13 ) قالوا : كيف نصعدها ؟ قيل فأنزل اللّه هذه الآية ، وبيّن أن الإبل تبرك حتى يحمل عليها ثم تقوم ، فكذلك تلك السّرر ، تتطامن ثم ترتفع . والإبل تجتمع فيها المنافع لسائر خلق اللّه ، وهي من النّعم ، وتفوقها جميعا ، فهي : حلوبة ، وركوبة ، وأكولة ، وحمولة ، واجتماع هذه الخلال الأربع فيها يجعل النعمة بها أعمّ ، وظهور القدرة فيها أتمّ ، وفي الحديث : « الإبل عزّ لأهلها » ؛ وكل ما فيها من المنافع ، سواء اللحم ، أو اللبن ؛ ومن وبرها تصنع العباءات والأكلمة والخيام ؛ وحتى الروث يستخدم كوقود ، وليست له أدخنة إذا استخدم وقودا للتدفئة داخل الخيام . واقتناء الإبل غير مكلّف ، فهي تأكل أي نباتات في الصحراء ، والعربي يأكل التمر ويلقى بالنوى للإبل فتأكله ، وتعيش على القتّ وهو أخسّ الأعشاب التي تكثر بالبادية . والإبل من رتبة الخفّيات زوجية الأصابع ، ومن المجترات ، ومنها نوعان : الإبل العربية أو العراب ذات السنام الواحد ، والإبل الفوالج أو العوامل ذات السنامين ، ونحو 90 % من إبل العالم من ذات السنام الواحد . والفوالج : وبرها أطول وأقتم ، وأرجلها أقصر ، وأجسامها أغلظ . وكل صفات الإبل لتتكيّف بها مع الأجواء التي تعيش فيها ، فطول قوائم البعير يرفع