تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1736

مساهمون:

ص١٧٣٦
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
( 22 ) ( الروم ) ، وقوله :
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
( 28 ) ( فاطر ) ، وقوله :
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
( 13 ) ( النحل ) ، وقوله :
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا
( 21 ) ( الزمر ) ، وقوله :
فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
( 27 ) ( فاطر ) ، وقوله :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
( 27 ) ( فاطر ) وفي ذلك آيات لمن يعقل ويفهم حجج اللّه تعالى ودلائله على قدرته ، وأن القرآن هو كتابه ، وفيما سبق هذه الآيات نبّه تعالى إلى ما في السماء من معالم ، وانثنى إلى الأرض يلفت إلى ما خلق فيها من مختلف المعجزات ، من حيوان ومعادن ونباتات وجماد وإنسان ، على اختلاف ألوانها وأشكالها ، ومن الجبال جدد بيض وحمر وغرابيب سود ، والجدد هي الطرائق في الجبال تعكس ألوانها التركيب الكيميائى والمعدنى لصخورها ، فالصخور الحامضية وفوق الحامضية منها الجرانيت الأبيض ، والفولسبار الأحمر ، والبايوتايت الأصفر والبنى ، وصخور الدايورايت البيضاء والحمراء والسوداء شديدة السواد ، ولو لم يكن القرآن كتاب اللّه فمن أين يأتي محمد بهذه المعلومات العلمية إن لم يكن موصولا بوحي السماء ، وما في هذه الاختلافات من بدائع لا يستطيعها إلا إله ، وفي ذلك ذكرى لمن يذكّر ، ومن ذلك عسل النحل ، جعل منه الأبيض ، والأصفر ، والأحمر ، وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومآكلها . وهو الذي ينزل الماء من السماء ، فيخرج به الثمرات المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد ، فيأتي الثمر أصفر ، أو أحمر ، أو أخضر ، أو أبيض ، إلى غير ذلك من الألوان ، وتتغير بها الطعوم والروائح . والألوان تتخالف في نطاق الأطوال الموجية التي تحسّها عين الرائي ، من البنفسجى ، إلى الأزرق ، فالأخضر ، فالأصفر ، فالبرتقالى ، فالأحمر . واللون يتحدد ، بحسب درجة التشبّع ودرجة الزهاء . وفي الجبال صخور تتخالف ألوانها بحسب اختلاف ترتيب ذراتها ، ومن الصخور تتكون المعادن ، ولكل معدن بصمته اللونية كما للإنسان بصمة تميزه بين البشر ، وما يميز الصخور والمعادن والعناصر هو ألوانها ، وكذلك الإنسان ، فمن الناس الزنوج والأحباش ، ولونهم في غاية السواد ، والأوروبيون في غاية البياض ، والصينيون واليابانيون صفر الجلود ، والشماليون حمر الوجوه ، وكذلك الدواب والأنعام ، حتى في الجنس الواحد ، والنوع الواحد ، وفي الحيوان الواحد قد تجتمع عدة ألوان . وقد يأتي الزرع على لون في نضارته ، ثم يكتهل فيصفر ، فنعرف في الحالين عن عمره كما عرفنا عن شكله ، وطعومه ، وروائحه ، ومنافعه ، من سابق لونه . وكل ذلك يذكره القرآن في تفرّد ينشرح به صدر الذين آمنوا ، وويل للقاسية قلوبهم لا تلين لمشاهد الإيمان ،