تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1737

مساهمون:

ص١٧٣٧
ولا تخشع لدلائل القدرة . ولو كان اللون وحده دليلا وبرهانا على القادر ، وعلى معجزة القرآن العلمية ، لكفى به دليلا وبرهانا ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

1399 - ( لغة الطير والحيوان وتسبيح الرعد والجبال )

في القرآن أن لغة الطير والحيوان هو منطقها ، ولم يقل لغة ، لأن اللغة للإنسان ، ولكن الطير والحيوان له منطق ، وهو ما ينطق به بالأصوات ، أو بالإشارات ، أو بالروائح ، وكلها ناطقة بحال الطير أو الحيوان ، وتعلّم سليمان هذا المنطق كما في سورة النمل ، وعرف ما يقول النمل ، وما قاله الهدهد ، وسخّرت الجبال تسبّح مع داود والطير ، فكلما رتّل مزاميره فوق الجبال كان يسمع لها صدى ، وكانت الطيور تجتمع إلى عزفة على المزمار ، كما جاء في سورة الأنبياء ، وحتى الرعد يسبّح ، وصوته هو تسبيحه ، ومعنى التسبيح الخضوع لقوانين اللّه والسّبح في الكون بمقتضاها ، ولذا قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( 44 ) ( الإسراء ) ، وقال :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
( 1 ) ( التغابن ) فاستخدمت الآية « ما » ولم تستخدم « من » ، لأن أغلب ما في السماوات والأرض أشياء وليس بشرا أو ملائكة أو جانا ، فكان الأنسب لها « ما » وليس « من » . وقد أثبت العلم الحديث ، أن الأصوات التي تصدر من الحيوان والطير ، ومن الحجارة والصخور ، ومن الماء ، وحتى الهواء ، لها معان وتفسيرات ، وللجبال مثلا أحوال تكون الأصوات منها على منوال معين ولا تكون على منوال آخر ، وكذلك السّحب في السماء ، والأشجار وحفيفها ، والحشرات برفرفة أجنحتها وما تصدره من روائح ، وتتفاهم مع بعضها بوسائل مختلفة لها دلالاتها ، فبعضها يتحاور بطريق الإشارات الضوئية مثلا ؛ ويضرب جنود النمل الأبيض برءوسهم الكبيرة جدارن الإنفاق إذا شعروا بهجوم على عشّهم ، فيفهم هذا التحذير باقي أفراد النوع ؛ ولبعض الخنافس خاصية إصدار أضواء من الخلف كالبطاريات الصغيرة ، تتحكم الأنثى في إضاءتها وإطفائها بأحبالها العصبية ، فتأتي إليها الذكور ؛ وللذكور كذلك نفس هذه البطاريات وإن كانت دائمة ، لتعلن عن مكانها للإناث ، وهذه هي لغة أو منطق هذه الأنواع . واللغة الكيميائية أكثر ذيوعا بين الحيوان والطير ، وتستخدمها مثلا الكلاب والقطط ، وتصدر هذه الروائح الكيميائية أو تفرزها ، مواد تخلّفها في الأماكن لتنبئ عن وجودها . وللحيوان أو الطير شعيرات حسيّة كأجهزة الإرسال والاستقبال ، وتكون بالنسبة للحيوان أو الطير كالشفرة ، وتسمى الإفرازات الكيميائية « فرمونات » ، وتتنوع في تركيبها ، وتتعدد أغراضها ، ومنها الفرمونات الجنسية