تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1735

مساهمون:

ص١٧٣٥
بصيده كالبط والحمام ، وما يربّى للاستعانة به في الصيد كالصقور ، أو في الاستدلال على أماكن الأسماك ، وبعضها يستعمل في جمع الأسماك ، والبعض كالحمام الزاجل كان يستخدم في إرسال الرسائل ، والبعض - كطائر البلشون - يفيد الفلاح في الخلاص من الآفات الزراعية كالديدان والجرذان ، وبعضها يضرّ بالحاصلات ويستهلك منها الكثير كالعصافير ، وبعضها يصطدم بالطائرات ، وكانت العرب تتطيّر بالطيور : كقوله تعالى :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
( 47 ) ( النمل ) ، والطّيرة تعنى التفاؤل والتشاؤم بالطير ، فكانوا يزجرون الطير ، فإن طار إلى اليمين تفاءلوا ، وإن طار إلى اليسار تشاءموا ، فنهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وقال : « الطيرة شرك » ، وقال : « من رجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك » ، وفي القرآن :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
( 131 ) ( الأعراف ) ، أي أن ما لهم وما عليهم إنما هو من قدر اللّه تعالى وليس بالتيامن أو التياسر للطير . ولعل أشهر الطيور في القرآن هو « الهدهد » في قصة سليمان ، كما في قوله تعالى :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
( 20 ) ( النمل ) ، واسمه من هدهدة أو قرقرة صوته ، ويعرف بشدة البصر ، ولذا يقال في الأمثال : « أبصر من هدهد » ، بزعم أنه يرى الماء تحت الأرض ! وقصة الهدهد مع سليمان وملكة سبأ من أعاجيب القصص في القرآن ، ومن أكثرها تعليما ودروسا مستفادة . وسبحان الخالق الذي تنوعت مخلوقاته كل هذا التنوع في نوع واحد منها وهو الطيور ، فأكثر من أصنافها ، وعدّد فوائدها ، وهو الواحد الأحد لا شريك له في خلقه وفي ملكوته ، وصدق قرآنه ونبيّه صلى اللّه عليه وسلم . * * *

1398 - ( اختلاف الألوان كدليل ومعجزة )

اللون من معجزاته تعالى ، وينبّه القرآن إلى تكوين الألوان وتميّزها ووظائفها في آيات ينفرد بها عن التوراة والأناجيل ، حتى أننا لنلحظ ذلك بشدّة مما يوحى بأن كتبة التوراة والأناجيل ما كانت لهم دراية كلية بهذا الفرع من العلوم ، على عكس القرآن ، مما يجزم بأنه من لدن عزيز حكيم . وتظهر الألوان في النباتات والطيور خاصة ، وعند الحيوان والإنسان ، وفي صخور الجبال ، ويخضع تكوينها لما يسمى بالصبغيات
Pigments
، وهي موجودة في الحيوان والأسماك والزواحف والإنسان تحت الجلد ، وفي الشعر ، وفي ريش الطيور ، وأصداف السلاحف والبحريات ، وفي قشريات الأسماك ، وصفاتها موروثة كما في الزهور ، ويمكن التحكم فيها فسيولوجيا ، وللبيئة وتغيّر الفصول والمناخ آثارها الحتمية فيها كما في الصخور ، وقد تتغاير الألوان بتغاير المزاج النفسي ومع الانفعالات ، وكل ذلك وغيره تشير إليه آيات القرآن ، كما في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ