تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1713

مساهمون:

ص١٧١٣
وفي قصة ذي القرنين كانت الشمس عذابا لأصحاب العين الحمئة لا ستر لهم دونها ( الكهف 90 ) . وفي قصة ملكة سبأ كانوا يسجدون للشمس من دون اللّه ( النمل 24 ) . والشمس في الإسلام دليل على أوقات الصلاة ، والمسلمون يصلّون لدلوك الشمس أي زوالها ( الإسراء 78 ) ، ويسبحون بحمد ربّهم قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ( طه 130 ) . فلكل ذلك أقسم اللّه تعالى بالشمس ، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم . * * *

1382 - ( الليل والنهار آيتان )

الليل والنهار آيتان على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال علمه وقدرته ، والليل والنهار يقبلان ويدبران ، وينقص منهما ويزاد بحسب تقديره تعالى . وآية الليل هي القمر ، محاه اللّه تعالى - أي طمس ضوءه وترك نوره ، وجعل آية النهار - وهي الشمس - مبصرة أي مضيئة للأبصار ، لينام الناس في الليل فيجدّدوا نشاطهم ، ويشتغلوا بالنهار . وأفضل نوم للإنسان هو نومه في الليل ، وأفضل عمل هو عمله بالنهار . وبتوالي الليل والنهار يكون حساب الأيام ، والأسابيع ، والشهور ، والسنين ، ولولا هذا التوالي لرفلت الأرض في الظلام أو في النور دوما ، ولما كان اختلاف الحرارة والمناخ والرطوبة ، والنتح في النبات ، والتمثيل الضوئى ، ولما نزلت الأمطار ، وكان الصيف والشتاء ، والسحاب في السماء ، والمدّ والجزر ، والرياح ، وتفتيت الصخور والتربة ، كقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
( 12 ) ( الإسراء ) . وقوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
( 3 ) ( الفلق ) هي ظلمة الليل تأتى بالمجهول ، ويسفر الشرّ فيها عن نفسه ، وانكماش الطبقة الحامية من الغلاف الجوى يكون للأرض ليلا ، فيكون توقّع الدواهي ، وتنفذ الإشعاعات المهلكة ، فتقضى على من يتعرّض لها ، وهذه الطبقة الحامية هي التي تحمل سكان الأرض من الظواهر الضوئية ليلا فتصلح الأرض كسكن للإنسان . وجعل الليل سكنا والنهار للسعى في الأرض ، كقوله تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 73 ) ( القصص ) فسبحانه هو القدير ، وهو الكبير المتعال . ويذهب العلم الحديث إلى تفسير لآية اختلاف الليل والنهار ، جديد تماما ، فيما يسمى ظاهرة الفجر القطبي ، وكانت هذه الظاهرة مصدر حيرة للعلماء حتى تبين أمرها بعد رحلات الفضاء ، فإنه تعالى قد جعل للأرض غلافا غازيا عبارة عن حزامين لحماية الحياة فيها يسميان « حزاما الإشعاع » ، وهما يرقّان رقّة شديدة عند القطبين ، ويسمكان سمكا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1713 | عبد المنعم الحفني