تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1716

مساهمون:

ص١٧١٦
وتثبّتها ، وقال :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
( 3 ) ( الرعد ) ، وقال :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
( 19 ) ( الحجر ) ، وقال :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
( 31 ) ( الأنبياء ) ، وقال :
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
( 27 ) ( المرسلات ) ، يذكّر أن الأرض قد مدّها وبسطها ومهّدها ، وألقى فيها الجبال راسيات ، مستقرة عليها ، تحفظها أن تميد ، وكلما تذكر الجبال تذكر الأمطار ، لأنها مقرونة بها ، لأن الجبال تناطح السحاب ، وتتولد طاقة كهربية ، تنزل الأمطار وينحدر ماؤها فراتا إلى الأرض ، ينساب أنهارا ، ويتدفق ينابيع ، فيسقى الزرع والأنعام والناس ، وتذكر الجبال كراوسى تسع مرات ، وتذكر كأوتاد مرة واحدة ، وقولنا الجبل راس ، والجمع رواسي ، أي مستقرة ، وأما الأوتاد فهي جمع وتد ، وهو الشيء الصلب المغروس في العمق . ويكشف العلم الحديث أن الظاهر من الجبال فوق سطح الأرض لا يمثل إلا جزءا بسيطا منها ، وأما بقية الجبل فهي تحت الأرض ، ولذلك كانت الجبال أوتاد الأرض ورواسيها ، ومن شأن وتد الخيمة مثلا أن يتوغل في الأرض فيحفظها أن تقع ، وكلما زاد توغله في الأرض كلما لم تقو الريح أن تعصف بالخيمة ، وأوتاد الجبال إذن كأنها الجذور المتعمقة ، تمتد داخل الأرض مسافات تتراوح بين ضعفي الجبل إلى ثلاثة أضعاف حجمه ، غير أن ما يظهر منه للعيان نحو الربع فقط ، أو الثلث . ولولا أن الجبال راسية وثابتة لانهارت القشرة الأرضية وتآكلت في مواجهة المحيطات ، وحيثما كانت الجبال على الشواطئ كانت المحيطات خطرة على الأرض تلطمها بمياهها وتكاد تغرقها وتبتلعها ، فتظهر الجبال بأمر ربّها على نقاط التماس بين المحيطات وبين اليابسة ، لتحفظ الأرض من أن تتآكل ، مثلما تفعل جبال اليابان ، وجبال الأنذير ، فإذا لم تشكل المحيطات خطورة على اليابسة ، كما في إفريقيا الغربية ، لم تكن ثمة ضرورة للجبال بمناطقها فنفتقدها ، فتكون الأرض ممتدة منبسطة ممهدة لا جبال فيها ، وذلك من دلائل قدرته تعالى ، ومن دلائل أن القرآن من لدنّه تعالى ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يفتره كما زعموا ، وما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم عالما لينتحل العلم ، وإنما العلم من العالم وهو اللّه ، وما كان تذكيره تعالى بالجبال الرواسي إلا مثلا لعل المنكرين يتّعظون . * * *

1385 - وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ

( 20 ) ( الذاريات ) في القرآن حقائق علمية عن الأرض لم تكن معروفة قبل هذه الثورة العلمية التي نعيشها ، ومنها حقائق لم يكتشفها أحد إلا مؤخرا ، وسبق القرآن إليها وطرحها وذكّر بها بأسلوب آية في البلاغة والدقة ، وهو جانب من الإعجاز العلمي يستوجب الالتفات إليه
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1716 | عبد المنعم الحفني