Ordovician
أي منذ حوالي 450 مليون سنة ، وآل إلى 385 يوما بنهاية العصر التراياسى
Triassic
، أي منذ حوالي 200 مليون سنة ، وظل هذا التناقص في عدد أيام السنة يتزايد بالتدريج إلى أن وصل في زماننا إلى 365 يوما و 5 ساعات ، و 49 دقيقة ، و 12 ثانية ، أي صارت أيام السنة تقريبا 365 يوما وربعا ، ويعكس ذلك بالتالي التناقص التدريجي في سرعة دوران الأرض حول محورها ، أي أن الأرض تفقد من سرعة دورانها واحدا من الألف من الثانية في كل قرن منذ خلقها اللّه حتى الآن ، وأرجعوا السبب في ذلك إلى عمليتى المدّ والجزر ، وتأثير الرياح المعاكسة لاتجاه دوران الأرض ، بمعنى أنها تعمل عمل الفرامل لسرعة دوران الأرض . ولو أننا طبّقنا هذا الكلام حتى فترة تيبّس القشرة الأرضية الخارجية عند بداية الخلق ، أي منذ حوالي 4600 مليون سنة مضت ، لوجدنا أن عدد الأيام في السنة كان وقتها 2200 يوما تقريبا ، وأن طول الليل والنهار معا كان حوالي أربع ساعات ، وهذا يفسر أن عمر نوح كان ألف سنة إلا خمسين ، مقدّرا بزمن ذلك الوقت ، فيكون عمره بتقدير الزمن الآن نحو 158 سنة ، وبذلك ينتهى وجه العجب في عمر نوح ، ونعرف أن الأرض كانت تدور في ذلك الزمن البعيد بسرعة تفوق سرعتها الآن ستة أضعاف ، فسبحان من قال منذ ألف وأربعمائة سنة :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
( 54 ) ( الأعراف ) .
* * *
1384 - ( في معنى الجبال رواسي وأوتاد )
أنّ القرآن معجز علميا ، حقيقة تثبتها آياته ، وحقائق القرآن ردّ على المتخرّصين الذين قالوا إن القرآن إفك افتراه محمد . ومن هذه الآيات قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
( 16 ) ( النبأ ) فهذه إحدى عشرة معجزة قد نبّه إليها القرآن ولم يسبق أن نبّه إليها التوراة ولا الأناجيل ، وفيها حتى الآن ملاحاة لأهل الكتاب والمستشرقين خاصة ، وكانوا في زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ينكرون البعث ، وما يزالون حتى اليوم ، فوصفه تعالى بالنبإ العظيم - أي الخبر أو الأمر الجلل ، لأنهم جادلوا فيه وأكثروا الجدل ، وكانوا بين مصدّق مؤمن ، ومنكر كافر ، فهو قول بالنسبة لهم عظيم ، فذكر لهم أن من يأتي بهذه المعجزات قادر على أن يبعثهم يوم الدين ، ومن ذلك هذه الجبال الراسيات التي قد تبهرنا ولا ندري لها وظيفة ، فقال إنها أوتاد الأرض ، تقرّها