تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1714

مساهمون:

ص١٧١٤
شديدا عند خط الاستواء ، وتبيّن للعلماء ، أن الوهج الذي يرى في ظلمة الليل هو نتيجة لارتطام الأشعة الكونية بالغلاف الغازي فيرى هذا الوهج عند القطبين وما جاورهما حيث يرقّ الغلاف ، ولا يرى في أجزاء الأرض لأن سمك حزامىّ الإشعاع فيها يردّ تلك الأشعة فلا يظهر لها الوهج الذي يرى عند القطبين ، والغالب أن هذين الحزامين تكوّنا للأرض على مرّ الزمن ، وقبل ذلك كانت الأرض تضاء ليلا بارتطام الأشعة الكونية بالغلاف الغازي ، وتضاء نهارا بالشمس ، ثم إن اللّه لمّا خلق الحياة على الأرض خلق معها حزامىّ الإشعاع لحماية الحياة فيها ، ويفسر ذلك الآية :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
( 12 ) ( الإسراء ) .

1383 - ( الليل والنهار الآن وعند بداية الخلق )

قال تعالى ينبّه إلى ظاهرة الليل والنهار :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 73 ) ( القصص ) ، وقال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( 11 ) ( النبأ ) ، وهذه جميعها آيات تثبتها المشاهدة ، غير أنه في الآية :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
( 54 ) ( الأعراف ) يلفت الانتباه إلى معنى جديد غير مشاهد ، كان يحتاج إلى العلم الحديث ، وهذا المعنى يرتبط بمراحل الخلق الأولى دون بقية المراحل ، ويصف الليل والنهار في هذه المراحل الأولى دون غيرها ، والسبب عبارة « يطلبه حثيثا » ، وتعنى سريعا ، وهذه السرعة تصف حالة تتابع الليل والنهار في الأزمان الغابرة ، وتصف بالتالي حركة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس ، وأنها كانت حركة سريعة بمعدلات أسرع منها الآن ، واستوجبت لذلك وصفها بلفظة « حثيثا » ، ولولا أن سرعتها كانت أكبر لما غشى الليل النهار يطلبه حثيثا » وثبت أخيرا من دراسة هياكل الحيوانات وجذوع الأشجار المعمرة ، وما مرّ بها من ظروف معاشية ، وأعمارها ، ومقادير الأزمان في السنة والشهر واليوم في الأزمان الغابرة ، أن عدد الأيام في السنة كان يتزايد باستمرار مع تقادم عمر العينة المدروسة ، ومعنى ذلك أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت قديما أسرع منها الآن ، ويتضح بذلك المعنى الرائع والمعجزة الباهرة في التعبير القرآني « يطلبه حثيثا » ، وصفا للزمن في الماضي البعيد عند بداية الخلق ، ولقد اتضح من هذه الدراسات أن عدد أيام السنة في العصر الكمبرى
Cambrian
، أي منذ حوالي 600 مليون سنة ، كان 425 يوما ، ثم أنه صار 415 يوما في منتصف العصر الأوردوفيشى