ويأتي عن الشمس في القرآن 33 مرة ، وهي من آيات اللّه ، جعلها ضياء وسراجا ، والقمر نورا ( يونس 5 ، ونوح 16 ) ، وسخّرها بأمره دائبة ( الأعراف 54 ) ، وجعل لها اثنى عشر برجا في السماء ( البروج 1 ) ، تسير الشمس في كل برج منها شهرا ، وهي أبراج : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبل ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدلو ، والحوت ( يونس 5 ) ، وأجراها لأجل مسمى ( الرعد 22 ) ، ولأجل لا تعدوه ( يس 38 ) ، وفي جريانها لا يدركها دارك ( يس 40 ) ، وجريانها بحسبان ( الرحمن 5 ) ، يعنى بحساب دقيق ، وبه تضبط ساعات النهار وأوقات الصلاة .
والشمس تمدّنا بالدفء والضوء ، وبسببها تتخالف الفصول ، وتنزل الأمطار ، ويكون الحر والبرد ، وينبت الزرع ، فكانت بلا منازع أهم الكواكب الأرضية ، وأقسم بها اللّه فقال
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
( 1 ) ( الشمس ) لعظمها وعظم هيئتها ووظائفها ، فكتلتها تفوق كتلة الكواكب السيّارة جميعها التي تدور حولها ، وهي مثلا قدر كتلة الأرض 33 مرة ، وقوامها غازات ساخنة هائلة ، تكونت عن الدخان الذي كان ملء الكون ( فصلت 11 ) ، ويبلغ قطرها 109 مرات قدر قطر الأرض ، وكثافتها 4 ، 1 جرام لكل سنتيمتر مكعب ، وتدور حول نفسها حوال 26 مرة عند خط الوسط للشمس ، وتبلغ الطاقة التي تشعّها في الفضاء 9 ، 3 ألف مليون مليون مليون مليون أرج ، وهو ما يوازى 523 ألف مليون مليون مليون حصانا ميكانيكيا ! وهذه الطاقة الهائلة تنتج من اندماج الهيدروجين - وهو الغاز المكوّن الأساسي للكون وللشمس - نتيجة الاندماج النووي داخل بطن الشمس ، حيث تبلغ درجة حرارة مركز باطن الشمس 15 مليون درجة ، بالإضافة إلى الضغط والكثافة المرتفعين في باطنها ، وكأن باطن الشمس مفاعل نووى طبيعي أو ربّانى ، تنتج عنه أشعة جاما وأشعة إكس المهلكة ، إلا أن هذه الأشعة عند انتقالها من باطن الشمس حتى سطح الشمس تكون قد تحولت نتيجة لعمليات امتصاصها ثم إعادة بثها عبر طبقات الشمس المختلفة في شكل أشعة مرئية لها أطوال موجية يمكن الإحساس بها بالعين ، وهي المصدر الأساسي للطاقة الشمسية .
وتبلغ درجة حرارة سطح الشمس نحو ستة آلاف درجة ، وتوجد عند السطح دوّامات حمل لنقل الحرارة العالية من أسفل السطح إلى أعلى السطح ، وتنتج عنها فرقعة صوتية وفوق صوتية كفرقعات الصوت عند تجاوز الطائرات لحاجز الصوت وزيادة سرعتها على واحد ماخ فما أكثر ، وتسرى الفرقعات داخل الغلاف الجوى الشمسي كمجموعات صوتية لها طاقة ميكانيكية ، تتكسّر في طبقة إكليل الشمس ( الكورونا
Corona
) ، وتتحول طاقتها