تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1708

مساهمون:

ص١٧٠٨
قوله تعالى « أنزلنا » فيه إعجاز علمي لا شك فيه ، وتؤكد البحوث النووية أن الحديد هو العنصر المستقر الذي تنتهى عنده التفاعلات النووية الاندماجية في باطن النجوم ، ويعتبر لذلك المكوّن الرئيسي في رماد النجوم ، ولذا تتكون الشهب والنيازك من الحديد والنيكل . كما أن جوف الأرض يحتوى على الحديد ، وتتكون طبقة اللّب فيها من الحديد والنيكل أساسا ، ولذلك كان لكوكب الأرض مجاله المغنطيسى ، ويمتد تأثيره إلى الفضاء الخارجي . ويتألف كوكب عطارد الأقرب إلى الشمس في المجموعة الشمسية في الأغلب من الحديد ، ولذا يطلقون عليه اسم الكوكب الحديدى . . . ويمثل الحديد نقطة تحوّل مهمة في دورة حياة النجوم منذ ولادتها ، وخاصة « النجوم العملاقة » التي يتألف لبّها من الحديد ، ويؤدى انفجارها إلى تكوين ما يسمى « المستسعر الأعظم » أو « السوبر نوفا » . وللحديد منافع كثيرة بكافة الكائنات الحية سواء للنبات أو الحيوان أو الإنسان ، ويدخل في تركيب مادة الخلية الحية في النبات والحيوان ، ويتحد بالبروتين ويكون هيموجلوبين الدم ، وهبوط نسبة الحديد في دم الإنسان يصيبه بالاعتلال بما يسمى فقر الدم ، وهو من أخطر الأمراض . وحتى الآن لم يكتشف العلم عنصرا من العناصر له مثل كل هذه الخصائص الفريدة التي تجعل الحديد ذا بأس شديد ومنافع للناس كما يذكر القرآن ، فتبارك اللّه ربّ العالمين ، والحمد للّه على نعمة القرآن والإسلام . * * *

1379 - ( إتيان السماء والأرض )

« الإتيان » في الآية :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 ) ( فصلت ) هو التسخير ، أي قال لهما اللّه تعالى كونا - فكانتا ، كقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) ( النحل ) ، . وفي الآية : « قالتا أتينا طائعين » لم يقل طائعين على اللفظ ، أو طائعات على المعنى ، حيث أن السماء سماوات والأرض أرضون ، وإنما قال « طائعين » بحسب ما فيهما من كل شئ ؛ و « استواؤه إلى السماء » صدوعها للأمر ؛ و « قضاؤه لهن سبع سماوات في يومين » يعنى أنه أكمل خلقها وفرغ منه ، وأوحى إلى كل سماء أمرها ، وخلق لها خلقها ونجومها وشموسها . ويصدق العلم الحديث الآية ، وكانوا يقولون قديما إن الكون ثابت لا يتغير ، وفي التوراة في سفر التكوين - أن الكون ثابت ! وثبت حديثا زيف هذا الزعم ، وأنه كما جاء في القرآن يتوسّع ويتمدّد ، وتتباعد مجراته بمعدلات تقترب أحيانا من سرعة الضوء المقدّرة بنحو ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية ، فإذا عدنا بهذا الاتساع الكوني إلى بدايته مع الزمن ، فلا بد أن تجتمع كل صور المادة والطاقة في الكون ، وتتكدّس على بعضها البعض في نقطة تتناهى في الصغر إلى ما يقرب من الصفر أو العدم ، وتنكمش في هذه النقطة أبعاد المكان والزمان ، حتى تتلاشى