تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1698

مساهمون:

ص١٦٩٨

1367 - رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها

( 2 ) ( الرعد ) * الآية حجة كونية مرئية على وجود اللّه ، فالسماء نراها مرفوعة ، ووصفها اللّه تعالى فقال : « بغير عمد ترونها » ، ولم يقل : « ترونها بغير عمد » ، والأولى إثبات للعمد ترفع السماء دون أن يراها الإنسان ، والثانية إثبات بأن السماء مرفوعة كما يراها الإنسان بغير عمد ، وفارق بين المعنيين ، والآية القرآنية أثبتها العلم الحديث ، وأكد أن السماء ترتفع بالجاذبية ، وأن الجاذبية تمسكها أن تقع ، وأن ينهدم بناؤها الشاسع ، كقوله :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( 65 ) ( الحج ) ، والأولون قالوا : إن العمد هي الضرورة ، وهي غاية علمهم ؛ والمحدثون قالوا : إنها « الجاذبية العظمى » ، وتتألف من قوى ، منها القوى النووية الشديدة : التي تربط جزئيات المادة ، وتدمج وتلحم نوى الذرات مع بعضها البعض ، والقوى النووية التي تتحكم في فناء العناصر حيث أن لكل عنصر أجلا مسمى ؛ والقوى الكهر ومغناطيسية التي تربط الذرات ببعضها البعض داخل جزئيات المادة ، وأخيرا قوة الجاذبية ، وهي القوة العظمى ، وتمسك بكافة أجزاء السماء بمختلف تجمعاتها ، وتنتشر موجاتها في أرجاء الكون كله بسرعة الضوء دون أن ترى . وهذه القوى هي العمد التي ترفع السماء وتمسكها أن تقع ولا نراها . وترتبط الجاذبية بكتل الأجرام ومواقعها ، وكلما تقاربت زادت كتلها ، وزادت قوة الجذب بينها ، فالأكبر منها يمسك بالأصغر بواسطة قوى الجاذبية ، ومع دورانها حول نفسها تنشأ القوة الطاردة المركزية ، وتدفع الأجرام الصغيرة بعيدا عن الكبيرة ، إلى أن تتساوى القوتان المتضادتان - قوة الجذب إلى الداخل ، وقوة الطرد إلى الخارج - فتتحدد بذلك مدارات النجوم كافة دون اصطدام . وهذه القوى الأربع هي القوى الخفية التي يقوم بها بناء السماوات ، وتتوحّد جميعها في قوة جاذبية عظمى تنتشر في كافة أرجاء الكون ، وتظهر في صورة الطاقة ، والطاقة هي الوحدة الأساسية في الكون ، والمادة مظهر من مظاهرها ، والكون عبارة عن المادة والطاقة ، وبدون الجاذبية فلا وجود للكون ، وهي التي تربط أجزاءه ببعضها البعض ، وتمسكها أن تنفرط وأن تقع ، وتكوّر كافة النجوم والأرض ، وتحكم دوران الأجرام وتخلّقها ، وتمنعها أن تصطدم في مداراتها ، وتحدّب الكون وتجعل لمسارات الطاقة والمادة خطوطا متعرجة ، وتمسك بالأغلفة الغازية والمائية ، فهذه هي العمد التي ترفع السماء ولا نراها ، وأخبرنا بها ربّنا في القرآن ، وهي دليل صدق أن القرآن لا يتصادم مع العلم ، وأنه كتاب منزل من عند اللّه ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم الذي تنزّل عليه وبلّغه للناس ، هو فعلا رسول من عنده تعالى . * * *