بكافها نجومها ، إلا النجم القطبي الذي مكانه الامتداد الشمالي لمحور دوران الأرض ، فيبدو لنا ساكنا ، ويحدد بموقعه اتجاه الشمال الحقيقي ، ولهذا يعين على تحديد الجهات الأصلية ، ويساعد الناس في ظلمات البرّ والبحر ، وفي تحديد القبلة إلخ ، ولولا ذلك ما استطاع الإنسان أن يحدد مكانه في ظلمات البر والبحر . والبروج مصابيح ، تنير السماء وإلا لكان ليل الأرض شديد السواد ، وتحفظها من تسمّع الشياطين بالشهب ترصدهم كقوله :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً
( 12 ) ( فصلت ) وقوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
( 5 ) ( الملك ) وتصنع الشهب من مادة البروج . والبروج مصدر الرزق للأرض ، كقوله :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) ( الذاريات ) ، فكل العناصر الأرضية منها وأنزلت على الأرض .
ومن ذلك نرى أهمية البروج ، ولما ذا أقسم اللّه تعالى بها : فقال :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
( 1 ) ( البروج ) . سبحانه !
* * *
1371 - ( وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ
( 12 ) ( النحل ) )
النجوم آية من آياته تعالى تدل على عظمة الخالق وأنه واحد لا شريك له ، وعالم قادر ، ولم يرد في التوراة والأناجيل أي قسم بالنجوم ، وليس فيهما من آيات الكون شئ ، إلا القرآن فيحفل بالآيات الكونية ، ومنها النجوم ، ولم تعرف عظمة النجوم إلا مؤخرا ، وبعد أن نبّه إليها القرآن بأربعة عشر قرنا ، فقيل إنها أجرام سماوية تنتشر بالسماء الدنيا ، وشكلها كروى ، أو شبه كروى ، وهي غازية وملتهبة ومضيئة بذاتها ، ومتماسكة بقوة الجاذبية على رغم بنائها الغازي ، وكتلتها هائلة ، وتشع أضواء مرئية وغير مرئية بجميع الموجات ، ويهتدى بأضوائها ، وفي ذلك قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
( الأنعام 97 ) ، وسخّرها كما سخّر الشمس والقمر ، كقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
( 54 ) ( الأعراف ) . ومن أضواء النجوم عرف العلماء صفاتها الطبيعية والكيميائية ، ودرجة لمعانها ، وشدة إضاءاتها ، ودرجات حراراتها ، وأحجامها ، وكتلتها ، ومواقعها ، وسرعة دورانها حول محورها وفي مداراتها ، وتفاعلاتها النووية . والنجوم بحسب درجة حرارة أسطحها تنقسم إلى « نجوم حمراء » وهي أقل النجوم حرارة - ودرجة حرارتها 3200 ، « ونجوم برتقالية » ، وصفراء ، وبيضاء تميل إلى الصفرة ، وبيضاء تميل إلى الزرقة - وهي أشدها حرارة - 000 ، 30 درجة . والشمس من النجوم الصفراء متوسطة الحرارة - 6000 درجة . وبعض النجوم عادية ، وبعضها في مرحلة الطمس أو الانفجار والتلاشى . وتمر النجوم بمراحل من الميلاد والشباب والشيخوخة قبل أن