سمكه نحو 2765 كيلومتر ، ويقع تحت سطح الأرض من عمق 120 كيلومتر إلى 2885 كيلومتر ، وهو عبارة عن ثلاثة نطق ، تقسم الوشاح إلى وشاح سفلى ، ومتوسط ، وعلوي ، والنطاقان الأخيران يكونان ما يعرف باسم « نطاق الضّعف الأرضي » ؛ ويلي الوشاح إلى الخارج « الغلاف الصخرى للأرض » ، ويصل سمكه من 65 كيلومتر تحت قيعان المحيطات ، إلى 120 كيلومتر تحت القارات ، ويقسمه خط الانقطاع الاهتزازى المسمى « الموهو » إلى نطاقين ، الخارجي يشكل « قشرة الأرض » ، ويتراوح سمكها بين 805 كيلومتر تحت قيعان المحيطات ، وبين 20 إلى 80 كيلومتر تحت القارات بمتوسط 35 كيلومتر .
وهذه النطق عددها سبعة ، هي : لب الأرضي الصلب ، ولب الأرض السائل ، ووشاح الأرض ، ونطاقا الضعف الأرضي ، ثم نطاقا الغلاف الصخرى ، وهذه النطق السبعة هي المقصودة بالأرضين السبع ، فسبحان خالق السماوات الأرض ، وجاعلهن سبعا سبعا ! وسبحان منزّل القرآن وفيه الخبر عمّا لا يعرف الإنسان ، تأكيدا أن هذا الكتاب من لدنّ اللّه ، نزّله على عبده فلم يكتم منه شيئا ، فكان ما جاء به القرآن عن آيات الكون مصدقا لكشوفنا فيه ، وهو لذلك مصدّق كذلك لكل ما حوى القرآن من أوامر ونواه ، وأخبار عن الجنة والنار والحساب والبعث ، فهي حقّ مطلق لا ريب فيه .
* * *
1365 - ( الإعجاز في الآية : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
( 6 ) ( ق ) )
ينبّه القرآن إلى أن السماء بناء محكم ، لا نقص فيه ولا خلل ، ورغم ارتفاعاتها المذهلة فإنها بلا عمد تحملها ، بينما الكواكب والنجوم تزينها وقد ترابطت معا في اتساق . وأي بناء يمكن أن يأتيه النقص أو تقع له الفروج والتصدّعات ، إلا السماء لأنها خلق اللّه . ولمّا اكتشف العلماء منذ عدة سنوات أن بالسماء المنظورة مناطق مظلمة تماما تخلو من النجوم وتجمّعاتها ، سمّوها مجازا بالفراغات أو الفجوات ، فظن البعض أن القرآن قد أخطأ ، وأن الآية : « ومالها من فروج » ليست من العلم في شئ ، إلا أن الدراسات الفلكية الحديثة أثبتت صواب القرآن ، وأنه كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنه « لا فراغات في الكون » ، وأن ما حسبوه فراغات أو فجوات ، تمتلئ بالدخان الكوني والأشعة الكونية ، قد يكون بها من صور المادة والأجرام الخفية ما يفوق كتل المجرات المحيطة بها ، وذهب العلماء إلى أن هذه المناطق المظلمة تتكون أساسا من المواد الداكنة الباردة ، وتحتوى على نجوم خانسة ذات كثافات فائقة ، وهي التي تسمى « الثقوب السوداء » ، وأنها تنتشر في الكون ،