تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1697

مساهمون:

ص١٦٩٧
ومن أساسيات نظامه وتماسك بنائه . والحق أن الكون طالما يتمدّد ويتّسع باستمرار نتيجة تباعد المجرات عنا ، وعن بعضها البعض ، فإن المادة والطاقة يتولدان باستمرار لملء هذا الاتساع ، فمع تواجد المكان يتواجد الزمان ، وإذا تواجد المكان والزمان تخلّقت المادة والطاقة . وتنفى المادة الموجودة في الكون إمكان أن توجد به فراغات ، وليس صحيحا أن أجرام السماء تسبح في فراغ تام ، وأثبتت الدراسات الحديثة أن المسافة بين النجوم وتجمعاتها تنتشر فيها الأشعة الكونية والجسيمات الأولية والدخان الكوني وما يحمله من هباءات الرمال ، بالإضافة إلى ما يعرف بالمادة الداكنة ، وتتركب من جسيمات ثقيلة تمثل نوعا من الخيوط الكونية التي تربط بين الأجرام ، وتحمل الأوامر الكونية كما تحملها لبنات الشفرة الوراثية في أجساد الكائنات الحية . وعلى ذلك فلا وجود لفراغات مدّعاة في الكون ، ولا لفروج في السماء ، وسبحان من قال ممتنّا على عباده :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
( 3 ) ( الملك ) ، يعنى أنها لا فوت فيها فيقع الخلل بسببه ، ولا فطور بها ، أي فروق ، فيحدث التشقق والتصدّع ، وسبحان من أنزل القرآن بهذه الحقائق منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة وكان الناس في جهل شديد ، ولم تتضمن التوراة والأناجيل شيئا من ذلك . * * *

1366 - وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ

( 13 ) ( الجاثية ) تسخير السماوات في عهد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن شيئا ، ولا يوجد مثل هذا التعبير في الأناجيل ولا في التوراة ؛ والتسخير : تكليف بالعمل في خدمة هدف بدون أجر ، والمقصود بتسخير السماوات هو استخدامات الفضاء كما في صناعات الطيران ومركبات الفضاء ، والبث عبر الأقمار الاصطناعية ، ومن فوائد هذا التسخير ثورة المعلومات ، وسهولة انتقالها ، والتجسس بواسطة الأقمار الاصطناعية في الحروب ، والتنبؤ بالأحوال الجوية ، وفوائدها للزراعة والمواصلات البحرية والجوية ، واستخدامات الإنترنت في الطب والصناعة والتجارة والتعليم والدعاية ، واستخدامات الطاقة الشمسية في الزراعة وتنقية المياه والتدفئة ، ولولا العلم الحديث ما عرفنا معنى التسخير ، فالعلم الحديث كاشف لمعاني القرآن وإعجاز آياته ، وما كان لمحمد أن يحيط علما بهذا التسخير منذ ألف وأربعمائة سنة ، وذلك دليل على صدق القرآن ، وأنه من لدن عليم خبير ، وعلى صدق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأنه من رسل اللّه تعالى . * * *