تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2426

مساهمون:

ص٢٤٢٦

2327 - ( الضمان )

الضمان كفالة ، وهو معنى الآية :
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ
( 78 ) ( يوسف ) وأخذه لأحدهم نوع من الحمالة ، أي أن يحمل أحدهم الحبس عن أخيه المطلوب ، ويكفل أن يحضر هذا الأخ من بعد ، فهو ضامن له ، والكفالة هي ضمان بالنفس ، بينما الضمان هو كفالة بالذمة ، وهو قسمان : ضمان معاوضة ، وضمان يد ، والأول : هو أن يضمن البائع المبيع فإذا تلف قبل أن يسلمه للمشترى ، فإنه يضمن تعويضه ؛ والثاني : هو أن يضمن البائع في حالة تلف المبيع قبل أن يقبضه المشترى ، أن يدفع له قيمة ما قبضه من ثمن أو مثله ، لقاعدة : أن اليد عليها ما أخذت حتى تؤدى ، والتلف دائما على القابض ، أي من بيده المبيع . وفي الضمان فإنك طالما ضمنت مدينا ، فإن تعهدك بالسداد عنه هو ضمان منك للدين ، ويقال أنت ضامن ، والدائن مضمون له ، والمدين مضمون عنه . وفي القرآن عن الضمان :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
( 72 ) ( يوسف ) ، والزعيم هو الضامن ، وفي الحديث : « من ضمن لأخيه حاجة ، لم ينظر اللّه عزّ وجلّ في حاجته حتى يقضيها » . وأركان الضمان : العقد ، والضامن ، والمضمون ، والمضمون له ، والمضمون عنه ، والحق المضمون . والعقد لازم بين الموجب والقابل . ويشترط في الضامن : أن يكون أهلا للتصرف المالى فلا يكون صبيا ، ولا مجنونا ، ولا مكرها ، ولا سكرانا . ويجوز ضمان السفينة بإجازة الولي . ولا يجوز أن تكون ذمة الضامن مشغولة بدين للمضمون عنه وإلّا يكون التعهد حوالة لا ضمانا . وينبغي أن يكون الضامن مليئا قادرا على الوفاء ، فإذا كان أكثر من واحد يوزّع الدين عليهم على السواء بحسب عددهم . ويجوز ضمان ما ثبت في الذمة ثبوتا جائزا كالمهر قبل الدخول ، ولازما بعد الدخول ، والنفقة المحكوم بها للزوجة . ولا يلزم الضامن بالوفاء إلا بما يثبت من دين بالبينة ، وفي الحديث : « الزعيم غارم » ، أي أن ضمانه شامل لكل شئ تعهّد به ، سواء كان دينا أو عينا . ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه للمضمون له . ويصحّ أن يضمن ثان عن الضامن الأول ، ويضمن عن الثاني ثالث وهكذا ، ويرجع الثالث على الثاني ، والثاني يرجع على الأول ، والأول على المضمون له الأصلي . ويجوز للضامن أن يضمن الدين بأقل منه برضا المضمون له ، ولا يرجع على المضمون عنه إلا بما أدّاه . وفي رواية القرآن عن داود وسليمان مسألة ضمان ما تتلفه البهيمة من الزرع ، في قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
( 79 ) ( الأنبياء ) فصاحب الغنم كان عليه ضمانها ، والبهائم عموما إن لم تكن يد أحد عليها فإن على مالكها ضمان ما تفسده من الزرع طالما أن