تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2428

مساهمون:

ص٢٤٢٨
عن الوفاء لا يجوز حبسه ، ووجب الصبر والانتظار إلى حين القدرة . ويجوز ترامى الكفالات كما هو الشأن في الضمان والحوالة ، لأن المعيار ثبوت الحق على المكفول ، كأن يكفل أحدهم المدين ، ثم يكفل الكفيل ثان ، والثاني يكفله ثالث ، وهكذا . وإذا مات المكفول برئ الكفيل من الكفالة ، لارتفاع موضوعها ، وتبطل كذلك بموت الكفيل ، وإذا مات المكفول له انتقل الحق إلى ورثته ، ولهم مطالبة الكفيل به . ولا يجوز بيع عقد الكفالة ، لأنه بين الكفيل والمكفول له وحدهما ، ويبطل العقد لارتفاع موضوعه . وتصحّ الكفالة بكل ما يجوز أخذ الرهن به ، وتجوز في الأعيان المضمونة ، والشركة ، والمضاربة ، وفي الحقوق المالية الواجبة أو التي تؤول إلى الوجوب ، كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده ، والأجرة ، والمهر قبل الدخول أو بعده . ويصحّ في الحق المجهول ، كأن يقول : أنا أكفله في مالك عليه ، أو ما يقضى به لك عليه ، أو ما تقوم به البيّنة لك عليه ، أو ما يقرّ به لك . وتصحّ الكفالة في نفقة الزوجة . وإن قال المكفول له للكفيل : أبرأتك من الكفالة ، برئ ، ولا يكون ذلك إقرارا بقبض الحق . وتصحّ الكفالة الحالّة والمؤجلة ، وأما إذا أطلقت فتكون حالّة ، وإذا تكفل الكفيل حالا كان للمكفول له مطالبته بإحضار المكفول ، وإذا كانت مؤجلة لم يلزم إحضاره قبل الأجل ، وإن كانت الكفالة إلى أجل مجهول لم تصحّ . * * *

2329 - ( الوكالة )

يأتي عن الوكالة في القرآن تسعون مرة ، والتوكيل في اللغة التفويض والاستنابة ، كقوله تعالى :
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
( 89 ) ( الأنعام ) ، وقوله :
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( 11 ) ( السجدة ) ، وقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ *
( 6 ) ( الشورى ) ، وقوله :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 23 ) ( المائدة ) ، وقوله :
حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) ( 38 ) ( الزمر ) . فالمستناب هو الوكيل ، والمستنيب هو الموكّل ، ومحل الوكالة هو الشيء الموكل فيه ؛ وفي الإسلام فإن تصرف الوكيل فيما وكل به يصبح بعد تمام الوكالة نافذا على الموكل ، تماما كما لو باشره بنفسه . والوكالة مشروعة بالكتاب والسنّة والإجماع ، وقد وكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قضاء الديون ، وفي أداء الصدقة ، وفي التضحية ، ووكل ابن عمر من يزكّى عنه ، ووكلت المرأة الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يزوّجها . والوكالة من العقود الجائزة والملزمة ، ومن وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها ، ويعتبر فيها الإيجاب والقبول ، بشرط أن يكون الوكيل والموكل كلاهما عاقلا بالغا مختارا ، وأن تكون الوكالة منجزة غير معلقة ، ومبينة للشيء الموكل فيه ، ويجوز التوكيل في كل شئ إلا ما خرج بالدليل ، وتنقسم الوكالة باعتبار محلها إلى عامة وخاصة . ووظيفة الوكيل