بالاتفاق ، ويستأهل العقوبة ، وإن كان من أهل الاختصاص فلا ضمان عليه إذا اجتهد واحتاط ، بشرط أن يأخذ الإذن من أهل المريض قبل إجراء العملية الجراحية مثلا ، وإذا وصف دواء ومات المريض بسببه فلا ضمان على الواصف إن كان توصيفه للمرض سليما .
وكذلك الأجير . ويجوز أن يشترط صاحب العمل على الأجير أن ينقصه الأجرة بمقدار كذا لو قصّر في عمله ، ويبطل أن يسقطه كل الأجرة ، لأنه شرط مناف لمقتضى عقد الإجارة ، لأن معناه حينئذ أن الإجارة بلا أجرة . ولا يجب تسليم الأجرة إلا بعد انتهاء العمل ، وعلى المستأجر عند نهاية الإجارة أن يسلم العين خالية . وتجب الضريبة العقارية ، وأية أنواع أخرى من الضرائب ، على المالك إلا إذا اشترط غير ذلك في العقد ، ويدفعها المستأجر حتى لو كان جاهلا بمقدارها ، وزكاة العشر على مستأجر الأرض . وللزوجة أن تؤجر نفسها للرضاع وغيره من الأعمال السائغة بإذن زوجها ، أو بغير إذنه ، طالما أن عملها لا يتنافى مع الحقوق الزوجية ، لأن المرأة لها أن تملك منافعها وتتصرف فيها ، وتصرفها إلى من تشاء بعوض أو بغير عوض ، ما دام ذلك لا يتعارض مع حق ، والأم أحق برضاع ولدها بأجر المثل ويجوز استئجار الأجير بطعامه وكسوته ، وأن يأخذ الأجير أجره عينا مما يحصد من زروع مثلا ، وأن يكون أجر وكيل البيع ما زاد من ثمن البيع عن حد معلوم ، وأن يكون الأجير كافرا ، أو أن يكون مسلما يستأجره ذمّى ؛ ويجوز استئجار الجنود المرتزقة للحرب ، وتكره إجارة أرض المسلم من ذمّى . والأجير ضامن لما يتكلفه لو كان عن تقصير أو تعدّ . ولا يجوز للمفلس إسقاط أجرة المأجور .
* * *
2326 - ( الجعالة )
الجعالة بتثليث الجيم ، والجعيلة والجعل ، بمعنى واحد في اللغة ، من جعل أي أعطى ، كقوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) ( الشعراء ) بمعنى أعطني . والجعالة هي ما يعطى لأي إنسان على شئ يفعله ، وفيها التزام بمال معين لقاء العمل ، لأي عامل كان ، مجهولا أو معلوما ، كقوله تعالى :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
( 72 ) ( يوسف ) ، والآية فيها جواز الجعالة للضرورة ، وأن تكون فيها من الجهالة ما لا يجوز في غيرها ، فإذا قال الرجل : من فعل كذا فله كذا ، صحّ . والشأن في الجعالة أن يكون الجاعل معلوما ، والمجعول له مجهولا للضرورة إليه . وقد تبدو الجعالة شبيهة بالإجارة ، إلا أنها تختلف عنها ، فالجعالة من العقود الجائزة ، فللمجعول له أن يفسخها قبل الشروع وبعده إذا رضى بإسقاط حقّه ، وليس للجاعل أن يفسخها إذا شرع فالمجعول له في العمل . ولا يشترط في