تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2429

مساهمون:

ص٢٤٢٩
الحرص على مصلحة الموكل ، وأن لا يتعدّى في تصرّفه محل الوكالة . والوكيل أمين ، وتنتهى وكالته بإتمام العمل الموكل به ، أو موت الموكل ، أو أن يعزل نفسه أو يعزله الموكل . ويجوز التوكيل : في البيع والشراء ، والحوالة والرهن ، والضمان والكفالة ، والشركة والوديعة ، والمضاربة والجعالة ، والإجارة ، والقرض ، والصلح ، والوصية ، والهبة ، والصدقة ، والفسخ ، والإبراء ، وعقد النكاح ، في الإيجاب والقبول ، والطلاق والخلع ، والرجعة وتحصيل المباحات ، وإثبات القصاص ، والمطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها . ولا يصح التوكيل في الشهادة ، ولا الإيمان والنذور ، ولا الإيلاء والقسامة واللعان ، ولا القسم بين الزوجات ، ولا الرضاع ، ولا الظهار ، ولا الغصب ، ولا الجنايات . وأما حقوق اللّه فما كان منها حدا جاز التوكيل في استيفائه ، وفي العبادات يجوز التوكيل في الزكاة والكفّارات والحج ، ولا يجوز في العبادات البدنية كالصلاة . * * *

2340 - ( الوصية )

الوصية والجمع وصايا ، تقول وصّى توصية فلانا بكذا ، أي عهد إليه فيه . ووصايا اللّه ألزم بها عباده وأوجبها عليهم ، ووصية المتوفى تسمى كذلك لاتصالها بأمر الميت ، وتقول : يصي الشيء بآخر ، يعنى يصله به ؛ وتقول أوصيت إلى فلان بكذا ، أي فوّضت ، فهو موص ، وذلك وصىّ ، ويقال له الموصى إليه ، والموصى له ، والموصى به ، ويقال للفعل الوصية ؛ وهي بعد الموت إيجاب ، أي إلزام بشيء من مال أو منفعة لأحد بعد الموت . والإيصاء طلب شئ من الغير ليفعله في غيبته حال حياته وبعد وفاته . فإذا قلت : أوصى فلان لفلان بكذا ، معناه : أملكه له بعد موته . وإذا قلت : أوصى فلان إلى فلان ، معناه : جعله وصيا له يتصرف في ماله وأطفاله بعد موته ، فما كان « باللام » معناه جعل الغير مالكا لماله بعد موته ، وما كان « بإلى » معناه تفويض التصرف في ماله ومصالح أطفاله إلى غيره بعد موته . والفرق بين الوصي والقيّم ، أن الوصي : من فوّض إليه الحفظ والتصرف ؛ والقيّم : من فوّض إليه الحفظ دون التصرف . وهذا ما فهمناه من معاني الوصية في القرآن . والآية :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 180 ) ( البقرة ) تشتهر بأنها آية الوصية ، وليس في القرآن ذكر للوصية إلا في سور البقرة والنساء ، وآية سورة البقرة في الوصية هي أتمّها وأكملها ، ونزلت عامة قبل نزول الفرائض والمواريث . فلما كانت الآية التي قبلها تتحدث عن الموت فقد ناسب ذلك الكلام في الوصية ، والآية لذلك مرتبطة بما قبلها ، وسببها حضور الموت ، وحضور السبب يكنّى به عن المسبّب ، وقوله « كتب » يعنى أن الوصية واجبة وفرض ؛