المالك يؤجر الدار بكذا مدة حياة الساكن من باب السكنى بالعمرى ، أو يؤجرها له على أن يكون انتهاء عقد الإيجاز بيد الساكن ، فإذا أجّرها لمدة معينة نصّ عليها في العقد على أن يسلّم له العين بانتهائها ، وجب على المستأجر التقيد بالاتفاق . ولا يجوز أن يؤجر المستأجر العين لآخر طالما ذلك منهى عنه في العقد ، وما لم يوافق المالك على الإيجار من الباطن ، فأي اتفاق بين المستأجر وآخر باطل . وفي بطلان الإجارة أن تكون الأجرة مجهولة ، والمنفعة مجهولة أو محرّمة ، وإذا هلكت العين المستأجرة وتعذر استيفاء المنفعة المطلوبة منها .
ولا تبطل الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر ، لعموم الآية : « أوفوا بالعقود » ، وكونها من « العقود اللازمة » ، والموت ينقل آثار العقد إلى الورثة . ولا تبطل الإجارة ببيع العين المؤجرة . وإذا وجد المستأجر عيبا في العين تتفاوت به الأجرة ، ولم يكن على علم به حين الإيجار ، فهو بالخيار بين فسخ الإجارة وبين إمضائها والرضا من غير نقصان في الأجرة ، ولا يسقط الخيار الناشئ عن الضرر مع الجهل به . ومثل خيار العيب خيار الشرط ، إذا اشترط المؤجر على المستأجر شرطا مثل أن لا يسكن معه عائلة أخرى ، أو لا يستعمله للتجارة . ومن أحكام الإجارة : أنه طالما أن المنفعة ملك للمستأجر فله أن يتصرف بها بالتنازل لمن يشاء بغير عوض أو بعوض مساو ، أو أقل ، أو أكثر من العوض الذي دفعه للمؤجر ، إلا أن يشترط هذا على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه ، فإن وردت الإجارة على العمل لم يشترط المالك على المستأجر المباشرة بنفسه . ولا يحق للمستأجر أن يؤاجر العين - كالدار مثلا - بأكثر مما يستأجرها به ، إلا إذا أحدث فيها شيئا ، وأما الأرض فيجوز له تأجيرها من الباطن دون إصلاح فيها إلا إذا اشترط في العقد على غير ذلك ، وإذا اشترط فيه أن تكون المنفعة لوجه معين دون غيره . ويسأل المستأجر من الباطن نحو المستأجر الأول ، ويسأل الأول نحو المالك .
وينقسم الأجير بالنظر إلى التقييد والإطلاق إلى مقيد ومطلق ، ويسمون ذلك الخاص والمشترك ؛ والأجير الخاص : هو الذي يؤجر جميع منافعه لمدة معينة لشخص آخر ، ولا يجوز له من ثم أن يعمل أي شئ لغير المستأجر ؛ والأجير المشترك : هو الذي يعمل لنفسه ولغيره ، ولا يملك المستأجر منفعته إلا لوقت معين يخصصه له ، وبعد ذلك هو يؤجر نفسه لمن يشاء .
وتكون العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمن هلاكها أو نقصها ، إلا أن يتعدّى حقه في الانتفاع بها ، أو يقصّر في حفظها . وإذا تضررت أو هلكت بعد انتهاء الإجارة وطلبها منه فعليه الضمان مطلقا . ومن ادّعى الطب وهو ليس بطبيب يعتبر ضامنا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2423
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٢٤٢٣