تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2422

مساهمون:

ص٢٤٢٢
الرأسمالى والمالك إلى استغلال العمال والتسويف في إعطاء الأجر ، لذلك كان حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اعط الأجير حقّه قبل أن يجفّ عرقه » . والإجارة فيها تحديد للرزق ، ومن أجّر نفسه فقد ظلمها ، لأن فائدة عمله يحصل عليها غيره ، وأولى بالمسلم أن لا يؤاجر نفسه ولكن يسترزق ويتّجر ، وإن أجّر نفسه فقد حظر أي منع الرزق عن نفسه ، ولا يؤاجر نفسه إلا مضطرا ، وزعموا أن علىّ بن أبي طالب اضطر أن يؤاجر نفسه ليهودي في أول قدومه إلى المدينة ، لأنه أبى أن يكون عالة على أحد ، وهذه كذبة كبرى من كذبات اليهود ليبدو أنهم يهيمنون على الإسلام ! وللإجارة شروط ، أولها العقد ، وهو ما دلّ على الرضا بين الطرفين ، قولا وفعلا ، وإيجابا وقبولا ، ولا تكون إلا بين بالغين عاقلين رشيدين ، غير محجور عليهما لسفه أو فلس كما في البيع . والإجارة عقد لازم ، والعين المستأجرة بمقتضاها يشترط أن تكون معلومة ، وكذلك الجهة التي يستوفيها المستأجر ، وأن تكون المنفعة منها حلالا ، وتكون عينا يملكها المؤجّر ، وداخلة تحت قدرته وتصرفه ، وقابلة للمنفعة ، وتصحّ إن كانت مشاعة . والإجارة عقد زمنى لا بد فيها من قياس المنفعة وتقديرها بالزمن ، مثل سكنى الدار وزراعة الأرض ، فتصحّ لمدة سنة ، ولأية مدة وإن كثرت ، فإن تركت المدة فهي للإطلاق ، وللمتعارف بين الناس ، وعلى ذلك يحق للمستأجر مواصلة السكن بنفس الأجر ، ولا سبيل إلى إخراجه من الدار ولا من الأرض ، والعرف في مصر مثلا للإطلاق وليس للتحديد . وإن ذكر في الإجارة أن إيجار الدار بكذا كل شهر ، أو كل يوم ، فيجوز ذلك ويفهم منه أن نهاية الإجارة مطلقة ، طالما يدفع المستأجر الأجرة بحسب الاتفاق ، والقاعدة في الإسلام قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
( 1 ) ( المائدة ) ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » ، فطالما أن الأجرة معلومة ، وجهة المنفعة معلومة ، فمجرد الجهل بنهاية الإجارة لا يستلزم بطلانها ، وليس كل جهل موجب للبطلان ، أو مؤد للضرر ، ومثل ذلك أن يقول المالك للعامل : انقل صناديق هذه البضاعة ولك كذا عن كل صندوق ، مثل ذلك شائع ومعروف مع جهل المالك والعامل بعدد الصناديق ومجموع الأجرة عليها ، وعلى ذلك فعقود السكن والزراعة عقود صحيحة ولازمة وتجوز مدتها بلا نهاية وإن كانت الأجرة المنصوصة بها في كل سنة ، ولا يجوز فسخها لعدم تحديد المدة النهائية ، وإنما يفسخ العقد بدخول الشهر أو السنة الجديدين وانقضائهما فحينئذ يجوز الفسخ وإنهاء المدة . وفي أيامنا هذه يحكم العلاقة بين المالك والمستأجر قانون الإيجار وطبقا لهذا القانون فإن المالك لا يحق له أن يخرج المستأجر حتى لو انتهت المدة المضروبة بينه وبين المستأجر ، ومن الممكن أن ينصّ في العقد على أن