تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2381

مساهمون:

ص٢٣٨١
القفو البهت والقذف بالباطل ، وفي الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » . ويشترط في الشاهد : أن يكون عاقلا ، فيميز المشهود به ، والمشهود عليه ، والمشهود له ؛ فلا تجوز شهادة المجنون ؛ ولا تجوز شهادة الفاسق ؛ والفسوق نوعان : الأول : فسوق من حيث الأفعال ، ولا خلاف في ردّ شهادته ؛ والثاني : فسوق من جهة الاعتقاد ، فيوجب ردّ الشهادة . وقد قال تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
( الطلاق 2 ) ، وقال :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
( البقرة 282 ) ، فلا تجوز شهادة الظالم ؛ والشهود نوعان : فنوع لا يرضى لأنهم غير محمولين على العدالة ، ونوع يرضى وهم العدول ؛ و « منكم » في الآية الخطاب فيها للمسلمين ، وشهادة العدول تقتضى أن معنى العدالة زائد على الإسلام ضرورة ، لأن الصفة زائدة على الموصوف ، فينبغي أن لا يكتفى في الشاهد بأن يكون على ظاهر الإسلام ، وإنما يختبر حاله ليكون مما يرضاه الناس للشهادة . والعدالة في الدين هي الاعتدال ، بأن يكون المسلم مجتنبا للكبائر ، ومحافظا على مروءته على ترك الصغائر ، وظاهر الأمانة وغير مغفّل . ولما كانت الشهادة ولاية عظيمة ، ومرتبة منيفة ، وهي قبول قول الغير على الغير ، شرط تعالى فيها الرضا والعدالة ، فمن حكم الشاهد أن تكون له الصفات النفسية والعقلية التي ينفرد بها ، والفضائل التي يتحلّى بها ، حتى تكون له المزية على غيره ، فتتوجب له رتبة الاختصاص بقبول شهادته . وقد أمرنا تعالى بأن لا نغتر بقول القائل أنه مسلم ، ففي الشهادة لا يقتصر على كون الشاهد مسلما ، فربما انطوت شخصيته على ما يوجب ردّ شهادته ، مثل قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
( البقرة 204 ) إلى قوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
( 205 ) ( البقرة 205 ) ، وقال :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
( المنافقون 4 ) . ولا تجوز شهادة أهل الذمة إلا على أهل ملّتهم ، وللمسلم إذا كان في سفر ، ولم يكن عنده أحد من المسلمين ، فله أن يشهد اثنين من أهل الكتاب ، ويستحلفان بعد الصلاة بحضور جمع من الناس ، أنهما ما خانا ، ولا كتما ، كقوله تعالى :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
( المائدة 106 ) وقيد السفر في الآية على الغالب ، وتجوز شهادة غير المسلمين في الوصية في غير السفر ، طالما لم يجد الموصى شاهدين مسلمين يشهدان على وصيته . ولا تقبل شهادة ذي شحناء ، وتردّ شهادة الظنين ، والمتهم ، والخصم ، والخائن والخائنة ، والعدو ، ومن يكثر غلطه وسهوه ، والمغفل الذي يغلب عليه البله ، والطفيلى ، والمتسوّل الذي يسأل في كفه ، فإذا أعطى رضى ، وإذا منع سخط ، والوكيل فيما هو وكيل فيه ، والشريك