تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2262

مساهمون:

ص٢٢٦٢
الثياب محرما يخالف الحياء ، والسعي يناقض الوقار ، ورمى الجمار لغير مرمى يضاد العقل ، فصاروا إلى أن أفعال الحج باطلة وليست لها حكمة ولا علّة ، ونسوا أن المكلّف قد لا يرى فائدة من شرح تكليفه ، ويتعيّن على المكلّف أن يتمثّل التكليف ، ولهذا كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يلبّى فيقول : « لبّيك حقا حقا ، تعبّدا ورقّا ، لبيك إله الحق » ، وفي الحديث : « أيها الناس ، قد فرض اللّه عليكم الحج فحجّوا » . والصحيح أنه يكفى في الحج مرة . وكان الحج معلوما عند العرب ، ويرغب فيه لأسواقها ، وجاء الإسلام وخاطبهم بما علموا ، وألزمهم بما عرفوا ، وحجّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قبل حجّ الفرض مرتين إجابة لنداء إبراهيم ، كقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
( 27 ) ( الحج ) . وسورة الحج مكية ، والآية :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
نزلت عام أحد سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة . ووقت الحج موسّع فيه ، وعلى التراخي لا على الفور ، والآية عامة لجميع الناس ، سواء كانوا ذكورا أو إناثا ، والجمهور على أن الصبى إذا حج ثم بلغ وجبت عليه حجة الإسلام . ولما سئل الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما إذا كان الحج كل عام قال : « لا ، بل حجّة » ، يعنى واحدة تكفى ، وما يوجب الحج القدرة عليه ، وشقّاها الاستطاعة بالمال ، والاستطاعة بالنفس - أي القوة ، ويجوز للابن أن يحجّ عن أبيه المتوفى ، وكذلك البنت ، من باب التطوعات وإيصال البرّ والخيرات للأموات ، ومن مات ولم يحجّ فعلى ولده أن يحجّ عنه وإن لم يوص به أبواه ، ولم يرد بذلك شئ في القرآن . ومن ترك الحج وهو قادر فحاله كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 10 ) ( المنافقون ) ، وفي تفسيرها قالوا : التعجيل بالحجّ أزكى وأحجّ . ومن تقاعس صدق عليه قوله :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) ( آل عمران ) . * * *

2090 - ( هل أمر إبراهيم أن يؤذن للناس بالحج ، أو كان الأمر للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ) ؟

قيل : الذي دعا الناس إلى الحج إبراهيم ، أمره به اللّه تعالى ، كقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
( 27 ) ( الحج ) . وقيل : أذّن إبراهيم على جبل أبى قبيس قال : يا أيها الناس ، إن اللّه أمركم بالحج إلى هذا البيت فحجّوا » . وقيل : بل الخطاب في الآية للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو الصحيح ، لأن القرآن أنزل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فكل ما فيه من المخاطبة فهي له ، وسياق الآية خطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وللمسلمين ، ووعده تعالى فيه بإجابة الناس إلى حجّ البيت ما بين راجل وراكب . * * *