تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2260

مساهمون:

ص٢٢٦٠
فرغ قال : « اللهم أطعمت ، وسقيت ، وأغنيت ، وأقنيت ، وهديت ، وأحييت ، فلك الحمد على ما أعطيت » . وهذا تعليم لم يرد مثله في أي من أسفار اليهود الخمسة والأربعين ولا أسفار النصارى الواحد والعشرين ، ولم تتضمنه أية نصوص فرعونية ولا بابلية ولا آشورية . فالحمد للّه على الإسلام ، وعلى القرآن ، وعلى نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . * * *

13 - ( الحجّ والعمرة )

* * *

2084 - ( ما هي العمرة ؟ وهل هي واجبة أم سنة ؟ )

العمرة : في اللغة : الزيارة ؛ وقيل إنها مشتقة من عمار المسجد الحرام . وقيل : إنها واجبة ، وقيل : إنها تطوّع ، وسئل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : هل العمرة واجبة ؟ فقال : « لا ، وأن تعتمر خير لك » أخرجه الترمذي . غير أنه في الآية :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
( 196 ) ( البقرة ) دليل على وجوب العمرة ، لأنه تعالى أمر باتمامها كما أمر بإتمام الحج . وقيل : الآية لا حجة فيها للوجوب ، لأنه تعالى قرنها في وجوب الإتمام لا في الابتداء ، فأمر أن يتم العمرة من بدأها ، ولم يأمر بابتدائها ، ولو حجّ عشر حجج ، أو اعتمر عشر عمر ، لزم الإتمام في جميعها ، فالآية إذن لإلزام الإتمام لا لإلزام الابتداء . ثم إن العمرة لو كانت كالحج لكان بها الوقوف بعرفة ، ولتساوت مع الحج في أفعاله ، فعلمنا أن العمرة ليست كالحج . ومن الذين قالوا : إن العمرة واجبة وجوب الحج من استطاع إليه سبيلا : عمر بن الخطاب ، وعلىّ بن أبي طالب ، وابن عباس ، والشافعي ، ومسروق ، والشعبي ؛ وقال الثوري : سمعنا أنها واجبة ؛ وقال مالك : العمرة سنّة ، ولا نعلم أحدا أرخص في تركها ؛ وقال أبو حنيفة : هي سنة ثابتة ؛ وقال ابن عمر : ليس من خلق اللّه أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا ، فما زاد بعدهما فهو خير وتطوّع . وفي الحديث : « العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما » ، والمراد تكفير الصغائر دون الكبائر ، لأن التكفير عن الكبائر يكون باجتنابها ، والاجتناب عام لجميع العمر ، وأما العمرة فتكفيرها مقيّد بزمانها . وفي الحديث « تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفى الذنوب والفقر » ، وفي ذلك دلالة على استحباب الاستكثار من العمرة ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة ، وهي جائزة في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج باجتنابها . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2260 | عبد المنعم الحفني