تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 976

مساهمون:

ص٩٧٦
قيشون ، وذبحهم هناك ! وقيل : لما فعل ذلك نزل المطر ، فشرب الناس وسقوا بهائمهم والزروع وانتهت المجاعة . وتوعدته إيزابيل ، وطاردته فلول أتباعها ، فهرب إلى بئر سبع ، والتمس من اللّه الموت يأسا وزهدا ، واضطجع ونام ، فجاءته الملائكة في الرؤيا ، واستيقظ ليأكل طعامهم ، فتقوّى ، وسار أربعين يوما بلا طعام ، اعتمادا على هذه الأكلة ، يقصد إلى جبل حوريب ، وصعد الجبل يشكو إلى ربّه ظلم شعب إسرائيل ، ونكثهم للعهد ، وتقويضهم لمذابح الربّ ، وقتلهم أنبياءه بالسيف حتى لم يعد منهم أحد سواه ، وسعيهم خلفه يطلبون نفسه وقد بقي وحده ، وعندئذ كانت ريح عظيمة وزلزلة شديدة وكلّمه اللّه ، فارتحل تبعا لما أمره ، ليمسح حزائيل ملكا على أرام ، ويا هو ملكا على إسرائيل ، فيكون أن من يفلت من سيف حزائيل يلقى سيف يا هو ، والتقى بالنبىّ اليسع فتبعه . وكان أن إيليا ضرب نهر الأردن بردائه فانفلق الماء وجاز النبيان ، ثم جاءت مركبة نارية ، وخيل نارية ، فصلت بينهما ، وصعد إيليا في العاصفة نحو السماء ، واليسع ينظر ويصرخ ، وحلّت به روح إيليا - وكانت لإيليا معجزات أكثر مما للمسيح ! والسؤال : فلما ذا لم يعبد اليهود إذن إيليا كما عبد النصارى المسيح ؟ وكلاهما : اليهود والنصارى يقولان بالرفع - بدعوى أن اللّه رفع إيليا المسمى إدريس في زعم البعض ، ورفع المسيح المسمى عيسى ، ويقول اليهود إن إيليا سيعود ، ويقول النصارى المسيح سيعود . وتلك إذن قصة إيليا في التوراة ، التي أوجزها القرآن في إعجاز ، وقيل : إن القرآن أطلق عليه الاسم العربي إلياس ، ثم سمّاه في فخار شأن العظماء من الأنبياء « إلياسين » ، قال :
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
( 130 ) ( الصافات ) ، ومن ذلك قراءة البعض لاسم إدريس النبىّ « بإدرسين ، وإدراسين » على أنها لغات في إلياس وإدريس . وقرئ الاسم « إل ياسين » : « آل ياسين » ، والآل هم الأهل ، وهم أهل دينه ومن كان معه على مذهبه . ومن قرأ
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
، جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلّم اللّه عليهم . وقيل إن
إِل‌ْياسِينَ
جمع إلياس ، وسلامه على آل ياسين يعنى على كل رجل فيهم ، أو أنه جمع إلياسى نسبة إلى ياسين وحذفت ياء النسبة . وقرئ أيضا سلام على ياسين بإسقاط الألف واللام . وقيل إن قراءة إلياس الياسين مثل قوله تعالى في موضع « طور سيناء » ، وفي موضع آخر
« طُورِ سِينِينَ »
. وقيل آل ياسين هم آل محمد ، وياسين هو اسم لمحمد ، وهو قول غريب يخرج المعنى عن مضمون الآية ! ثم إن
يس
و
حم
و
ألم
ونحو ذلك ، القول فيها واحد ، وهي أنها حروف مقطّعة مأخوذة من أسماء اللّه ، أو من صفات القرآن ، أو أن في كل كتاب سرّ ، وسرّه في القرآن فواتح السور . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لي خمسة أسماء ولم يذكر فيها
يس
،