تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣
تعالى :
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
( 33 ) ( الذاريات ) ، ونجّى اللّه لوطا وأهله ، إلا امرأته فكانت من الغابرين ، كقوله تعالى :
وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( العنكبوت ) ، أي من القوم المقضى عليهم ، فأخذتهم الصيحة مشرقين - أي وقت الشروق ، فكانت بداية الهلاك ، ثم أمطرت السماء بالعذاب . وفي التوراة أن امرأة لوط لمّا التفتت وراءها تحولت إلى نصب ملح ( التكوين 19 / 26 ) . والدرس المستفاد : أنه لا شفاعة عند اللّه في أحد مهما علت درجة الشفيع ، وزادت قرابة المشفّع فيه ، وأن ليس لكل إنسان إلا ما سعى . * * *

786 . قصة الأسباط الاثني عشر

قسّم اللّه تعالى بني إسرائيل أسباطا ، قال :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
( الأعراف ) ، وتقسيمه لهم ليكون أمر كل سبط معروفا من جهة رئيسهم ، فيخفف الأمر على موسى ، ونظيره قوله :
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
( المائدة 12 ) . والسبط : هو الفرقة ، والأمم نعت للأسباط ، باعتبار أن كل سبط هو فرقة قائمة بذاتها كالأمة . وكلمة أسباط اصطلاح خاص بأولاد يعقوب الذي هو إسرائيل ، ومفرده في العبرية شبط ، وفي العربية سبط ، والجمع أسباط ، وأسباط إسرائيل يعنى أحفاد إبراهيم من ابنه يعقوب ( إسرائيل ) ، حيث السبط هو ابن الابن ، وكانوا اثنى عشر ابنا ، فأسقطوا يوسف وضمّوا إليهم ولديه : أفرايم ومنسّى ، وأسقطوا سبط لاوى لأنهم كهنة ، فيكون عدد الأسباط اثنى عشر أيضا ( تكوين 49 ) ، فلما دخلوا كنعان قسّموها اثنى عشر قسما ، وكان الأسباط كالفرق لأنهم كانوا مستقلين عن بعضهم البعض ، ويتعاهدون معا ( قضاة 1 / 3 ، وأخبار 4 / 42 ، و 43 ، و 5 / 10 و 18 - 22 ) وبقي الأسباط متحدين حتى مات سليمان ، فحدثت بينهم مشاحنات ، فتخاصم يهوذا وأفرايم ، وانقسمت المملكة قسمين : مملكة إسرائيل ، ومملكة يهوذا ، وإلى هذه المملكة الأخيرة ينتسب اليهود ، واكتسبوا اسم اليهودية منها . وكان المسيح يهودي التفكير وهو يجعل رسله اثنى عشر رسولا ، وكذلك تأثّر الشيعة بالتفكير اليهودي ، وجعلوا فرقهم اثنتي عشرة فرقة ، أعلاهم الشيعة الاثنا عشرية . واسم أسباط إسرائيل بحسب الترتيب الأبجدى : أشير ، و « أفرايم » ، وبنيامين ، وجاد ، ودان ، ورأوبين ، وزبولون ، وشمعون ، ومنسّى ، ونفتالى ، ويساكر ، ويهوذا . فأما « أشير » : فمعنى اسمه « سعيد » ، وكان في ميلاده سعيدا ، وناجحا في حياته ، غير أنه كان منهزما في الحروب ، وانفصل عن الدولة ، وأخذ قومه في السبي إلى آشور ، ومن نسله النبيّة حنّة ؛ « وأفرايم » : ويعنى الاسم
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 943 | عبد المنعم الحفني