تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 946

مساهمون:

ص٩٤٦
( التكوين 25 / 2 - 26 ، 27 / 26 ، 29 / 23 - 28 ) . وأما عن تغيير اسمه من يعقوب إلى إسرائيل : فإنه كما تقول الرواية التقى برجل صارعه حتى الفجر ، ولمّا رأى الرجل أنه لا يقدر عليه أمسكه من حقّ وركه حتى خلعه ، لكي يتركه قبل الفجر ، ولكن يعقوب رفض إلا أن يباركه الرجل أولا ، وسأله الرجل عن اسمه ، فقال يعقوب ، فقال : « لا يكون اسمك بعد اليوم يعقوب بل إسرائيل » ؛ وقيل في معنى إسرائيل كما ورد على لسان الرجل : « إذا رؤست عند اللّه فعلى الناس أيضا تستظهر » ، وقوله : « رؤست » لأن يعقوب كان المنتصر على الرجل ، و « تستظهر » يعنى تصبح ظاهرا ورئيسا . غير أن إسرائيل في العبرية من أسير وإيل ، والأسير هو العبد ، وإيل هو اللّه ، فكأن الاسم الجديد هو « عبد اللّه » وليس كما يقولون : الذي أسرى بليل إلى اللّه ، أو الذي صارع اللّه بليل ، بدعوى أن الرجل الذي صارعه كان هو « اللّه » ، والموضع الذي صارعه فيه أسماه يعقوب فنوئيل ، وقال في معناه « إني رأيت اللّه وجها لوجه » ، والمستفاد أنه كان يصارع اللّه ! ! وأنه صرعه ! ! لولا أن اللّه ، لكي يتركه ، أعطب له وركه عند المكان الذي يقال له عرق النّسا ، فأصابه الوجع منه بقية حياته . وتسجل التوراة - مجرد تسجيل - هذا المرض عند إسرائيل ، ولكن القرآن يروى حكاية أبعد من ذلك ، وينفرد بها ، ويربط بين الإصابة بعرق النساء
nervous ischiadicus
وبين عزوف إسرائيل أو يعقوب أو يأكل أي طعام فيه عروف
sinews
، حتى جاء التشريع اليهودي بتحريم أكل العروق ضمن ما حرّم من الطعام ، ولم يذكر سبب هذا التحريم ، حتى نزل القرآن وشرح ذلك فصار مرجعا لليهود في هذا الأمر ، وأخذوا عن المسلمين هذا التفسير لتحريم العرق من أنواع اللحوم ، وفي الرواية عن ابن عباس : أن يعقوب كان رجلا بطشا قويا ، فلقيه ملك ، فظن يعقوب أنه لص ، فعاجله أن يصرعه ، فغمز الملك فخذ يعقوب ، ثم صعد إلى السماء ، فهاج عليه عرق النّسا ، وعانى من ذلك البلاء الشديد ، فكان لا ينام الليل من الوجع ، ويبيت وله زقاء - أي صياح ، فحلف إن شفاه اللّه ألّا يأكل عرقا ، ولا طعاما فيه عرق ، فحرّمه على نفسه ، فجعل بنوه يتتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم . وتلك إذن قصة التحريم في الآية :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 94 ) ( آل عمران ) . ونفهم من الآية أن التحريم كان اجتهادا من يعقوب ، وأن اجتهاده ألزم بني إسرائيل من بعده ، وعلى عكس ذلك حرّم نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم على نفسه العسل ، أو حرّم أمته مارية ، فلم يقرّ اللّه تحريمه وعاتبه فقال :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
( التحريم 1 ) ، وهذا الاستفهام الاستنكارى لا يختص بالمناسبة وحدها ولكنه على العموم ، فلا تحريم إلا ما