تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥

786 . الأسباط عربية أم عبرية ؟

يقول المستشرق هوروفتس : إن كلمة سبط في القرآن :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
( الأعراف 160 ) مأخوذة من العبرية « شبط » ، والصحيح أن الكلمة العربية هي الأقرب للمعنى المقصود من الكلمة العبرية ، لأن الكلمة العربية تعنى التتابع والتسلسل ، بينما الكلمة العبرية تعنى « العصا » . وفي العربية السبط هو الشجر ، ولذلك قيل عن الأحفاد أنهم أسباط بمعنى فروع العائلة ، أو شجرة العائلة ، غير أن ارتباط الأسباط في العبرية والعربية بيعقوب جعل المستشرقين يقولون إن الكلمة عبرية ، طالما أن ارتباطها بيعقوب كان الأسبق في العبرية عنه في العربية . وفي كل اللغات ذات الأصول المشتركة كالسامية ، فإن الكلمات المشتركة بينها تكثر وخاصة في مجالات كمجال العائلات وأصولها وفروعها ، والتشابه في اللغتين العبرية والعربية ليس سرقة ولكنه توافق . وينتقد المستشرقون وخاصة هوروفتس وجايجر على القرآن أنه جعل الأسباط أنبياء ، وقالوا إن محمدا أخطأ ، فمن المعروف أن الأسباط انتهوا إلى التشاحن والتباغض ، فكانوا سببا في سقوط مملكة إسرائيل ودمار يهوذا ، إلا أن القرآن في قوله :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
( البقرة 136 ) كان على الصواب ، لأنه من الأسباط أحصت التوراة 28 نبيا ، كداود ، وسليمان ، ويشوع ، ونحميا ، وعزرا ، وإرميا ، وحزقيال . . . إلخ ، فهؤلاء هم المقصودون بالقرآن ، فما كان هناك نبي من أنبياء بني إسرائيل إلا وينحدر من الأسباط ، حتى عيسى ابن مريم كان منهم ، وفي ذلك قال ابن عباس : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحا ، وشعيبا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب ، وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فكانت أسماؤه ستة . * * *

قصة النبىّ يعقوب

787 . أصل تسمية يعقوب بإسرائيل

لا يأتي عن « إسرائيل » في القرآن إلا مرتين ، في حين يأتي عن « بني إسرائيل » إحدى وأربعين مرة ، وبنو إسرائيل هم أولاد إسرائيل وذريته ممن صار اسمهم من بعد ذلك اليهود . والساميون ، سواء كانوا عربا أو عبرانيين ، ينسبون إلى الجد الأكبر للجماعة ، فيقال بنو إسماعيل ، وبنو قينقاع ، وبنو قريظة ، وبنو النضير . وإسرائيل هو الجد الأكبر للإسرائيليين ، وكان اسمه يعقوب لأنه أتى بعقب أخيه عيسو ، أو قابضا على عقبه ، فقد كانا توأمين ، وولد عيسو أولا ثم يعقوب : وأم عيسو ويعقوب كانت رفقه بنت بتوئيل الآرامي ، من فدّان أرام ، وأخوها لابان الآرامي ، وتزوج يعقوب ابنتي خاله لابان الآرامي : ليئة ، وراحيل