تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 941

مساهمون:

ص٩٤١

781 . قصة قوم لوط برواية الملائكة

يأتي عن قصتهم بإيجاز شديد لا يخل بالقصة ولا ينتقص من شخوصها ، أن سألهم إبراهيم :
فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ *
( 31 ) ، وأجابوه :
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) ( الذاريات ) ، وفي هذه العجالة أخبر الملائكة عن قوم لوط أنهم قوم مجرمون ومسرفون ، فعلوا ما يجرّمون عليه وهو اللواط ، وأسرفوا في ذلك حتى لم يكن منهم من أحد إلا ويأتي هذا الجرم ، فكان أن قضى بأن يرجموا بالحجارة رجما ، وكانت حجارة من طين ، لوّحتها الشمس وجففتها وصيّرتها صلبة كالحجارة ، وكل حجر منها له من يستحقه بأمر اللّه ، وكأنها حجارة معلّمة منه تعالى ، ومخصوصة بكل واحد منهم ، وقوله حجارة من طين ليعلم أنها ليست بردا يتنزّل من السماء كأنه الحجارة ، وكان على الملائكة قبل أن تبدأ عملية الرجم أن يستعرضوا المستحقين ، فبحثوا في البيوت عن المؤمنين ، فلم يجدوا إلا بيتا واحدا من المسلمين - يعنى لوطا وبنتيه ، فطمأنوه :
وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 34 ) ( العنكبوت ) ، ثم كان الرجم ، حتى تمام هلاك أهل القرية ودمار بيوتها ، ولم يتركها المرسلون إلا بعد أن جعلوها عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن جاء بعدهم ، قالوا :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) ( الذاريات ) ، كقوله :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) ( العنكبوت ) . * * *

782 . موجز قصة لوط

الموجز : هو الكلام القليل البليغ ، السريع الوصول إلى الفهم ، وقصة لوط تلخصها هذه الآية وقد استوفت جلّ أحداثها ، يقول تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 58 ) ( النمل ) . * * *

783 . المؤتفكة والمؤتفكات : قرى قوم لوط

يقال مؤتفكة ، أو مؤتفكات : يعنى الأرض تؤتفك بأصحابها ، أي تنقلب ويصير عاليها سافلها ؛ ويقال : أفكته أي قلبته وصرفته ، والمؤتفكات : هي القرى المدمّرة الهالكة ، قيل :