تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧

758 . « لا إله إلّا اللّه » ميراث إبراهيم في عقبه

إبراهيم : هو نبىّ اللّه وخليله ، وإمام الحنفاء ، وأبو الرسل والأنبياء ، وإليه ينتسب المسلمون انتساب نسب ومذهب ، فأما النسب فلأنهم من نسل إسماعيل بن إبراهيم ، وأما المذهب فإنهم أحناف كإبراهيم ، كقوله :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 ) ( البقرة ) ، وقوله :
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 28 ) ( الزخرف ) ، والذي فطره هو اللّه ، وكلمة « لا إله إلا اللّه » هي الكلمة الباقية في عقبه ، فكل كلام يزول ويضحى ، ويموت ويندثر ، إلا كلمة « لا إله إلا اللّه » ، جعلها اللّه تعالى أبدية في ذرية إبراهيم ومن نهج على ملّته ، ولا تزال في عقبه وفيمن يعبد اللّه تعالى إلى يوم القيامة . وقيل الكلمة الباقية هي قول إبراهيم :
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
( الزخرف 26 ) ، فتبرأ من كل عبادة إلا اللّه الذي فطره والذي يهديه . والعقب : هم ولده وولد ولده إلى يوم القيامة ، توارثوا البراءة عن عبادة غير اللّه ، ويدعون له وحده ، فكانوا الدعاة ، فصارت النبوّة فيهم ، فكانوا أصل التوحيد وغيرهم فيه تبع . * * *

759 . صحف إبراهيم وموسى

يأتي عنها في سورتين ، في الأولى يقول تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
( 37 ) ( النجم ) ، وفي الثانية يقول :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) ( الأعلى ) ، وليس في التوراة أنه كانت لإبراهيم الخليل صحف ، والمقصود غالبا الروايات عنه وهي كثيرة ، وتحفل بها التوراة الشفهية المتداولة بين الأحبار بخلاف التوراة المكتوبة . وصحف موسى هي أيضا التوراة الشفهية وليست المكتوبة التي يعطونها اسم أسفار موسى الخمسة . وصدق الحديث عن نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو ذر ، قال : قلت يا رسول اللّه ، فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : « كانت أمثالا كلها : أيها الملك المتسلّط المبتلى المغرور ! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن بعثتك لتردّ عنى دعوة المظلوم ، فإني لأردّها ولو كانت من فم كافر . وكان فيها أمثال : وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجى فيها ربّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، يفكر فيها في صنع اللّه عزّ وجلّ ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شانه ، حافظا للسانه . ومن عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه » . قال : قلت : يا رسول اللّه ، فما كانت صحف موسى ؟ قال : « كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب ؟ ! وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئن